تواصل فرق الإنقاذ الإسبانية جهودها المضنية للبحث عن ناجين وسط أنقاض أسوأ حرائق الغابات التي شهدتها منطقة الأندلس منذ أكثر من عقدين، والتي أسفرت حتى الآن عن مقتل 11 شخصاً، فيما لا يزال 19 آخرون في عداد المفقودين.
وقد خيم القلق على عائلات المفقودين، ومن بينهم الزوجان بيت وفران جيلام. وأوضحت ابنتهما، دانييل جيلام-كيرتون، أن والدتها أرسلت رسالة نصية في الساعة 6:53 من مساء الخميس تؤكد فيها شروعهم في إخلاء منزلهم في منطقة بيدار، إلا أن الاتصال انقطع منذ ذلك الحين.
وأضافت الابنة في مناشدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي: لم نتمكن من التواصل معهما بعد، وقد أبلغنا السلطات في غاروتشا باختفائهما، ونرجو استمرار مشاركة المعلومات لعلنا نعثر على أي أثر لهما، مشيرة إلى أن العائلة ترجح احتمالية توجههما إلى مناطق لوبرين أو لوس غالاردوس.
مأساة إنسانية وتفاصيل كارثية
وصف أنطونيو سانز كابيلو، رئيس وكالة الطوارئ في الأندلس، الحريق بأنه الأكثر تدميراً في تاريخ المنطقة، واصفاً إياه بـ المأساة غير المسبوقة. وأشار كابيلو إلى أن فرق الإطفاء التي ضمت حوالي 150 عنصراً واجهت صعوبات بالغة بسبب الانتشار السريع للنيران في المناطق الحرجية.
وفي تفاصيل الضحايا، كشفت السلطات أن أربعة أشخاص عُثر عليهم متوفين داخل سيارة، ويُعتقد أنهم يحملون الجنسية البريطانية نظراً لطراز السيارة، بينما لقي سبعة آخرون حتفهم بعد أن تركوا مركباتهم وحاولوا الفرار سيراً على الأقدام عبر مسار غير مدرج ضمن خطة الإخلاء الرسمية، وهو ما وصفه كابيلو بـ الفخ القاتل.
من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، عن حزنه العميق إزاء هذه الكارثة، مقدماً تعازيه لأسر الضحايا، ومؤكداً على حشد كافة أجهزة الطوارئ والقوات العسكرية للسيطرة على الموقف.
وعلى الرغم من أن التحقيقات لا تزال جارية لتحديد السبب الدقيق للحريق، إلا أن شهادات ميدانية أشارت إلى أن سقوط خط للتيار الكهربائي قد يكون الشرارة التي أطلقت الحريق الذي امتدت ألسنة لهبه بسرعة هائلة نحو الغابات المجاورة.


