إرث سياسي يصنع الرئاسة
تحمل الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم في ذاكرتها إرثاً سياسياً يعود إلى عام 1968، عام الاحتجاجات العالمية الكبرى. في المكسيك، كان ذلك العام نقطة تحول دموية، حيث شهدت ساحة الثقافات الثلاث في مكسيكو سيتي قمعاً وحشياً للمتظاهرين الطلاب ضد نظام الحزب الثوري المؤسساتي، مما أسفر عن مقتل المئات واعتقال الآلاف. هذا التاريخ لم يكن مجرد ذكرى عابرة لشينباوم، بل شكّل وعيها السياسي، خاصة بعد أن رافقت والديها لزيارة صديقهم وقائد الحركة الطلابية راؤول ألفاريز غارين في السجن، وهو الشخص الذي تعتبره حتى اليوم أحد أهم مرشديها.
تحديات المرأة الأولى في بلد محافظ
تتولى شينباوم رئاسة المكسيك في وقت توصف فيه البلاد بأنها في أزمة أبدية، وسط مجتمع لا يزال يعاني من إرث التقاليد الذكورية المتجذرة. يرى مراقبون، مثل أستاذ التاريخ في جامعة المكسيك الوطنية بالتازار غوميز بيريز، أن مهمة شينباوم تعد مهمة هرقلية، خاصة مع التوقعات التي سبقت انتخابها بأنها ستكون مجرد نسخة مكررة من سلفها أندريس مانويل لوبيز أوبرادور.
نهج عملي في مواجهة الكارتيلات
على عكس التوقعات، انتهجت شينباوم، وهي عالمة مناخ في الأصل، أسلوباً أكثر براغماتية وأمنية. وقد تجلى ذلك في العملية الأمنية النوعية التي استهدفت نيميسيو روبين أوسيجويرا سيرفانتس، المعروف بـ إل مينشو، زعيم كارتيل جيل خاليسكو الجديد. فبعد معلومات استخباراتية دقيقة، حاصرت القوات الخاصة مخبأه في تاباتلبا، وبعد اشتباك مسلح، عُثر على زعيم الكارتيل الأكثر خطورة في المكسيك مصاباً بجروح قاتلة في الغابات المجاورة.
التوتر مع واشنطن
تأتي هذه التحركات وسط ضغوط متزايدة من الولايات المتحدة. ففي أعقاب تصريحات الرئيس دونالد ترامب حول إمكانية توسيع العمليات العسكرية ضد الكارتيلات داخل الأراضي المكسيكية، ردت شينباوم بحزم قائلة: نرفض بشكل قاطع التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى. التعاون نعم، أما التبعية والتدخل فلا.
وتواجه العلاقات المكسيكية الأمريكية مزيداً من التعقيدات الاقتصادية، مع استخدام واشنطن للتعريفات الجمركية كأداة ضغط، وتجميد اتفاقية التجارة الحرة (USMCA).
صورة القيادة في الميدان
رغم المخاوف الأمنية التي سبقت استضافة المكسيك لمباريات كأس العالم، سارت الأمور بسلاسة لافتة. وقد ظهرت شينباوم في لقطات عفوية وسط الجماهير في إحدى مناطق المشجعين، حيث تنازلت عن تذكرتها في المقصورة الرئيسية لصالح مشجعة شابة، في خطوة تعكس رغبتها في تقديم صورة قيادية متواضعة، لكنها قوية ومستقلة في آن واحد.


