في تحول لافت في طبيعة الاستقطاب السياسي الداخلي في الولايات المتحدة، دشن الجمهوريون في ولاية تكساس – أكبر المعاقل الجمهورية – جبهة قتال جديدة خلال الـ 18 شهراً الماضية، تستهدف الوجود الإسلامي والمؤسسات التابعة له. لم تعد المعركة تدور حول الإرهاب الخارجي، بل تحولت إلى حرب أيديولوجية مدفوعة بمخاوف التحول الداخلي، لتشكل بذلك نموذجاً سياسياً يمزج بين الحياة المدنية والقومية المسيحية.
حملة مؤسساتية ممنهجة
بدأت الشرارة الأولى لهذا التوجه في فبراير/شباط 2025، عندما وصف حاكم ولاية تكساس، غريغ أبوت، مشروعاً سكنياً مقترحاً في شرق بلانو بأنه نموذج لـ مدن الشريعة، مما أدى إلى إطلاق تحقيقات من قبل نحو 12 وكالة تابعة للولاية. وفي نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، صنف أبوت مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية (كير) كـ منظمة إرهابية أجنبية، وحظر عليها شراء الأراضي في الولاية.
توالت الإجراءات، حيث استُبعدت المدارس الإسلامية من برنامج القسائم التعليمية الجديد، ووضع الحزب الجمهوري في الولاية بند وقف أسلمة تكساس في المرتبة الثانية على قائمة أولوياته التشريعية. ويرى مراقبون أن هذه الحملة تقوم على مخاوف من تحول داخلي في هوية المجتمع الأمريكي، في ظل تنامي تيار القومية المسيحية الذي يدعو لترسيخ الجذور المسيحية للولايات المتحدة في الحياة العامة.

تصاعد الخطاب والمواقف السياسية
تشير بيانات مركز دراسة الكراهية المنظمة إلى أن 46 مسؤولاً جمهورياً منتخباً نشروا أكثر من 1100 منشور مناهض للمسلمين خلال 13 شهراً فقط. وفي الكونغرس، أسس النائبان عن تكساس، تشيب روي وكيث سيلف، كتلة أمريكا خالية من الشريعة، التي ضمت 66 عضواً من 25 ولاية، كما طُرح تشريع لمنع الأجانب الذين يتبعون هذا الدين من دخول البلاد.
استطلاع حديث: 75% من الجمهوريين يعتقدون بوجود تعارض بين القيم الأمريكية والإسلام، مقارنة بـ 30% من الديمقراطيين، في فجوة حزبية تضاعفت منذ عام 2011.
معركة المناهج والاضطهاد الديني
امتدت المعركة إلى قطاع التعليم، حيث أجرى مجلس التعليم في تكساس تعديلاً جذرياً على المناهج؛ بإلغاء مادة الثقافات العالمية واستبدال الوحدات التي تشرح معتقدات الإسلام بأخرى تركز على تعاليم الجهاد، مع زيادة المقررات التوراتية.

في المقابل، يرى مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية أن ما يجري هو اضطهاد ديني يهدف لدفع المسلمين لمغادرة الولاية. ورغم ذلك، واجهت سياسات حاكم تكساس عقبات قضائية؛ حيث وجه قاضٍ فدرالي توبيخاً للولاية، مؤكداً عدم تقديم أي دليل على أن المساجد تسعى لفرض الشريعة، معتبراً أن هذه الانتكاسات القانونية قد لا تنهي محاولات استنساخ نموذج تكساس في ولايات أخرى.


