لفائف البحر الميت: رحلة في أعماق أقدم مخطوطات التاريخ وأسرارها الدينية

لفائف البحر الميت: رحلة في أعماق أقدم مخطوطات التا

تُعد مخطوطات البحر الميت، المعروفة بـ لفائف قمران، واحدة من أهم الاكتشافات الأثرية في القرن العشرين. تضم هذه المجموعة نصوصاً مكتوبة بخط اليد بلغات أبرزها العبرية والآرامية، ويعود تاريخها إلى الفترة ما بين القرن الثالث قبل الميلاد والقرن الثاني الميلادي، حيث تكشف عن أقدم نسخ معروفة لنصوص الكتاب المقدس.

اكتُشفت المخطوطات مصادفةً عام 1947 على يد راعٍ بدوي في أحد كهوف منطقة وادي قمران، لتكشف عن نحو 15 ألف قطعة، معظمها قصاصات وشظايا لما يقدر بنحو 800 إلى 900 مخطوطة أصلية، اعتمد الباحثون في تصنيفها على أرقام الكهوف التي استخرجت منها.

أحد
أحد الكهوف في خربة قمران بالضفة الغربية حيث عُثر على بعض مخطوطات البحر الميت عام 1947

قصة الاكتشاف وأهم المواقع

بدأت الحكاية عندما ألقى الراعي محمد التعامرة حجراً داخل مغارة في وادي قمران، ليسمع صوت تحطم وعاء فخاري، وهو ما قاده لاحقاً للعثور على أوانٍ احتوت على 7 لفائف كاملة وعدد من القصاصات. توالت عمليات البحث لاحقاً لتشمل 11 كهفاً موزعة على مواقع رئيسية مثل خربة قمران، وادي المربعات، وادي الخبرة، ووادي السيال، ووادي دالية، ومسعدة.

مخطوطات
مخطوطات البحر الميت اكتُشفت صدفة على يد رعاة أغنام من البدو في أحد كهوف خربة قمران بالضفة الغربية عام 1947

محتوى المخطوطات ودلالاتها العقائدية

تشير الدراسات إلى أن المخطوطات تعود لجماعة الإسينيين، وهي فرقة يهودية عاشت في عزلة وتقشف، وكرست حياتها للعبادة. تتنوع النصوص ما بين أسفار العهد القديم، ونصوص دينية من خارج الكتاب المقدس، وتفاسير، وقواعد تنظيمية للجماعة مثل قاعدة الجماعة ولفيفة الحرب.

مخطوطات
مخطوطات البحر الميت عُثر عليها داخل أوان فخارية ومن بينها 7 لفائف كاملة مكتوبة على الجلد والبردي

الذكاء الاصطناعي يكشف أسرار النسخ

في تطور علمي عام 2021، استخدم باحثون في جامعة غرونينغن تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحليل لفيفة سفر إشعياء. ومن خلال تحليل آثار الحبر وحركة عضلات الناسخين، خلصت الدراسة إلى أن المخطوطة نُسخت على يد كاتبين تلقيا تدريباً متشابهاً جداً، مما يرجح وجود مدرسة تعليمية مشتركة أو تقليد عائلي في النسخ، وهو ما يفسر التطابق الذي حير العلماء لعقود.

فحص
فحص قصاصات من مخطوطات البحر الميت في مختبر بالقدس عام 2012

الجدل حول الملكية والوصول

ظلت هذه المخطوطات محور نزاعات قانونية وسياسية حول أحقية ملكيتها، خاصة بعد نقلها إلى ضريح الكتاب في القدس. وقد أثارت القيود التي فُرضت لسنوات طويلة على الوصول إلى هذه النصوص انتقادات أكاديمية واسعة، قبل أن يتم لاحقاً رفع بعض القيود وإتاحة المجال للباحثين لدراستها بشكل أوسع.

مخطوطات
مخطوطات البحر الميت في متحف إسرائيل بالقدس
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص