عقدت وفود عسكرية من الولايات المتحدة ولبنان اجتماعاً في العاصمة بيروت، لبحث الآليات التنفيذية للمرحلة الأولى من إطار الاتفاق الذي ترعاه واشنطن، والذي يهدف إلى تحقيق انسحاب إسرائيلي من مناطق جنوب لبنان.
وأوضحت مصادر لبنانية أن المباحثات ركزت بشكل أساسي على وضع آلية عمل لما يُعرف بـ المناطق التجريبية (pilot zones)، وهي إحدى الركائز الأساسية للاتفاق الذي تم التوصل إليه في 26 يونيو الماضي، والذي يقضي بانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً من المناطق التي انتشرت فيها خلال العمليات العسكرية ضد حزب الله.
وبموجب هذا الاتفاق، من المقرر أن يتولى الجيش اللبناني السيطرة الكاملة على منطقتين صغيرتين تم تحديدهما كـ مناطق تجريبية. يأتي هذا الاجتماع في أعقاب وصول وفد أمريكي إلى بيروت، حيث أكد السفير الأمريكي ميشيل عيسى للرئيس جوزيف عون أن مهمة الوفد تتركز في تحديد آليات تنفيذ بنود الاتفاق.
تحديات ميدانية وتطورات النزوح
على الرغم من إطار العمل المطروح، لا يزال الاتفاق يواجه تحديات جوهرية؛ إذ لم يتضمن جدولاً زمنياً محدداً للانسحاب الإسرائيلي، مع تمسك المسؤولين الإسرائيليين بالبقاء في منطقة أمنية بعمق 10 كيلومترات طالما استمر تسليح حزب الله، الذي أعلن بدوره رفضه لهذه المباحثات المباشرة.
وعلى الصعيد الميداني، أفادت وكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (أوتشا) بأن الحرب المستمرة منذ أوائل مارس الماضي تسببت في نزوح أكثر من مليون شخص في لبنان. ورغم الحديث عن عودة نحو 732 ألف نازح إلى ديارهم، لا يزال هناك حوالي 430 ألف شخص خارج مناطقهم الأصلية.
وفي سياق متصل، شهدت مناطق جنوب لبنان خروقات مستمرة، حيث أفادت الوكالة الوطنية للإعلام (NNA) عن إصابة سبعة أشخاص جراء غارات إسرائيلية استهدفت أحياء سكنية في بلدة المنصوري بقضاء صور، بالإضافة إلى عمليات توغل محدودة بالدبابات والجرافات في بلدة بيت ياحون، وأعمال تدمير للمنازل في قضاء النبطية.
ومن المقرر أن تستأنف المفاوضات بين لبنان وإسرائيل في روما الأسبوع المقبل، وهي الجولة السادسة من نوعها، حيث يشترط لبنان الانسحاب من المناطق التجريبية للمضي قدماً في أي تفاوض، وذلك قبل الزيارة المرتقبة للرئيس عون إلى واشنطن بدعوة من نظيره الأمريكي دونالد ترامب.


