عادت المجوهرات الإمبراطورية الروسية لتتصدر المشهد في سوق المزادات العالمية، بعد أن عرضت دار سوذبيز في يونيو الماضي مجموعة نادرة من القطع التي تعود إلى حقبة آل رومانوف، في مزاد شهد إقبالاً قياسياً من هواة الاقتناء والمؤرخين، لتعيد بذلك إحياء ذكرى واحدة من أكثر صفحات التاريخ الروسي إثارة للجدل.
وتأتي هذه العودة بعد قرن كامل من سلسلة المزادات التي عُرفت دولياً باسم مزادات البلاشفة في لندن، حين اتخذت الحكومة السوفيتية قراراً ببيع جزء كبير من كنوز العائلة الإمبراطورية لتوفير السيولة اللازمة لشراء الحبوب والأسلحة، مما أدى إلى تشتت هذه التحف في مجموعات خاصة لعقود طويلة.
إبداعات الصاغة في البلاط القيصري
تعتبر دبابيس الزهور المرصعة بالألماس من أبرز القطع التي لفتت الأنظار في المزاد الأخير، حيث تجسد ذروة البذخ في القرن الثامن عشر. وقد عكست هذه القطع ذوق الإمبراطورات الروسيات؛ فبينما فضلت إليزابيث بتروفنا تصاميم باقة زهور الذرة، اتجهت كاترين الثانية إلى ابتكارات أكثر فخامة، حيث طلبت من الصائغ الشهير لويس دوفال تصميم زهور من الماس الحقيقي لتطريز فساتينها الاحتفالية.
ولم تكتفِ كاترين الثانية بذلك، بل ساهم إنفاقها السخي على أشهر الصاغة في روسيا وأوروبا في توسيع كنوز التاج الإمبراطوري، وساعدت مكانة البلاط الروسي آنذاك على تصدير عناصر من الزي الروسي التراثي لتصبح صيحة رائجة بين نبلاء أوروبا.
رحلة الكنوز من موسكو إلى لندن
في عام 1927، نُقلت هذه المجوهرات إلى لندن بقرار سوفيتي، حيث بيعت في مزاد نظمته دار سوذبيز. ومنذ ذلك الحين، انتقلت القطع بين أيدي ملاك خواص، قبل أن تظهر مجدداً في المزاد الأخير، حيث ظلت هوية المشتري الجديد طي الكتمان.
كما شمل المزاد عقداً فاخراً من الأكوامارين والماس من تنفيذ دار فابرجيه عام 1911، والذي يعد من آخر الروائع التي خرجت من مشاغل الدار قبل سقوط الإمبراطورية.
قفزة قياسية في القيمة السوقية
يعكس الاهتمام المتجدد بهذه القطع تصاعد الطلب على المجوهرات ذات القيمة التاريخية. وتشير الأرقام إلى قفزات هائلة في الأسعار؛ حيث ارتفع سعر دبابيس الزهور من تقدير أولي بلغ 20 ألف دولار إلى 883,200 دولار عند البيع، بينما ناهزت قيمة عقد فابرجيه المليون دولار، مما يؤكد المكانة الاستثنائية التي باتت تحتلها مقتنيات آل رومانوف في سوق التحف العالمية.


