في خطوة تهدف إلى معالجة التداعيات العميقة التي خلفتها الحرب في السودان، دشنت ولاية سنار ميثاقاً للتعايش السلمي والتراضي الاجتماعي، وذلك بعد جهود رسمية ومجتمعية مضنية لترميم العلاقات التي تضررت جراء النزاع المستمر منذ نحو 20 شهراً.
شهدت الخرطوم الأسبوع الماضي مراسم التوقيع على وثيقة سنار بحضور رئيس مجلس السيادة عبدالفتاح البرهان، ورئيس مجلس الوزراء كامل إدريس، وبمشاركة واسعة من القيادات القبلية والمجتمعية التي رأت في هذه الخطوة نقطة تحول ضرورية لاستعادة السلم الأهلي.

الاستشفاء الوطني ومسار المصالحات
وصف رئيس الوزراء الوثيقة بـالتاريخية، مؤكداً دعم حكومته لمسارات الاستشفاء الوطني عبر التنمية المستدامة والخدمات. من جانبه، أوضح النور الشيخ، رئيس المجلس الأعلى للسلم الاجتماعي، أن الوثيقة تمثل رداً مباشراً على محاولات استهداف النسيج الاجتماعي السوداني، داعياً الفقهاء وعلماء الدين إلى الاضطلاع بدورهم في نشر قيم التسامح ونبذ خطاب الكراهية.
مضامين الوثيقة وتحديات التطبيق
نصت وثيقة سنار على مبدأ الصلح الأبيض، الذي يقوم على التنازل المتبادل عن المطالبات بالتعويضات عن الممتلكات المفقودة، مع الاحتفاظ بالحقوق الخاصة التي ينظر فيها القضاء. كما تضمنت الوثيقة خارطة طريق لعودة النازحين إلى قراهم بشكل تدريجي، بالتزامن مع برامج لإعادة الإعمار وتأهيل البنى التحتية.

ويرى مراقبون، مثل الكاتب والمحلل أحمد يوسف التاي، أن الوثيقة تمثل لبنة أولى جريئة لرتق النسيج الاجتماعي، رغم التحديات الكبيرة المتمثلة في استمرار الحرب ووجود تراكمات نفسية ومرارات لدى المتضررين من النزاع.
تأتي هذه المبادرة في وقت يسعى فيه السودان لتعزيز اللحمة الوطنية، حيث يؤكد مستشار رئيس مجلس الوزراء، مصلح نصار، أن خطة المصالحات ستتوسع لتشمل كافة الولايات والمحليات، بهدف تحويل التنوع السوداني إلى مصدر قوة واستقرار في مرحلة ما بعد الحرب.


