نجح فريق من علماء الآثار في كازاخستان في الكشف عن ضريح تاريخي يعود إلى حقبة الأورطة الذهبية، في منطقة وادي نهر إرتيش بمقاطعة بافلودار، وهو اكتشاف يقلب الموازين التاريخية حول طبيعة الاستيطان في سهوب أوراسيا.
هيكل هندسي متطور
يتميز الضريح بتصميمه المعماري المتقن، حيث استُخدم في بنائه طوب بمعايير هندسية دقيقة (25 × 25 سم)، وهو ما يُعرف بـمعيار الأورطة الذهبية. كما كشفت التنقيبات عن جدران مشيدة بالملاط الطيني، ومدافن يُرجح أنها تعود لنخبة المجتمع في ذلك العصر، بالإضافة إلى وجود مقبرة كاملة ملحقة بالموقع.
أدلة على عولمة تجارية قديمة
أكد الباحثون أن المكتشفات داخل الضريح تعكس مستوىً عالياً من التطور الحضاري، حيث عُثر على حلي برونزية مصنعة من سبائك غنية بالرصاص والقصدير، مما يشير إلى وجود صناعة معدنية متقدمة. كما تم العثور على صدفة من نوع كاوري جُلبت من المحيط الهندي، وهو دليل مادي قاطع على وجود شبكات تجارية واسعة ربطت سهوب كازاخستان بجنوب آسيا.
وفي هذا السياق، أوضحت عالمة الآثار الحيوية، ناتاليا ميلر، أن هذا الاكتشاف يعزز فرضية أن سهوب أوراسيا كانت أكثر عولمة مما كان يُعتقد سابقاً.
تقنيات حديثة للتوثيق
لضمان حفظ هذا الإرث التاريخي، قام الفريق العلمي بتوثيق الموقع بالكامل باستخدام تقنيات المسح ثلاثي الأبعاد عبر ماسح جيولوجي آلي، مما يمهد الطريق لإتاحة زيارة افتراضية للموقع أمام الجمهور والباحثين في المستقبل القريب.
إعادة كتابة التاريخ
يُذكر أن دولة الأورطة الذهبية (أولوس جوجي)، التي تأسست في القرن الثالث عشر الميلادي، وحّدت أراضي شاسعة تحت حكم أحفاد جنكيز خان. ويؤكد الخبراء أن العثور على مبنى بهذا الحجم في شمال كازاخستان يُعد حدثاً نادراً، حيث ساد الاعتقاد لفترات طويلة أن هذه المناطق كانت مقتصرة على البدو الرحل فقط، ليثبت هذا الاكتشاف وجود مراكز إدارية وحضارية مستقرة ومتطورة في قلب تلك السهوب.


