بعد قرون من الجدل التاريخي، نجح فريق من الباحثين في حل أحد أعظم ألغاز العصور القديمة: تحديد المسار الدقيق الذي سلكه القائد القرطاجي حنبعل في رحلته الشهيرة عبر جبال الألب لدخول إيطاليا. اعتمدت الدراسة، التي نُشرت في مجلة Proceedings of the National Academy of Sciences، على نموذج رياضي متطور يجمع بين بيانات كتلة الجسم وانحدار التضاريس، مستلهمةً تقديرات الطاقة من دراسات حديثة على الأفيال الإفريقية.
معادلة الطاقة ومسار كول دو لا ترافيرسيت
كشفت الحسابات الفيزيائية أن الممر الجبلي المسمى كول دو لا ترافيرسيت (Col de la Traversette)، الذي يربط بين فرنسا وإيطاليا على ارتفاع 2947 متراً، هو المسار الأكثر كفاءة من حيث استهلاك الطاقة. وأظهرت النتائج أن هذا الطريق يوفر جهداً أقل بنسبة تتراوح بين 11% إلى 19% مقارنة بالمسارات الأخرى، مما يرجح كونه الطريق الذي اختاره حنبعل، متفوقاً بذلك على فرضية كول دو كلابييه التي سادت طويلاً كمسار محتمل رغم مشقته العالية.
Mystery of Hannibals Alpine march solved? Scientists calculate how 46,000 men and 37 elephants could have made military historys greatest journey https://t.co/U5MPrL46bt
— Daily Mail US (@Daily_MailUS) July 6, 2026
أفيال في مواجهة التضاريس
قاد حنبعل، وهو في الثامنة والعشرين من عمره، جيشاً جراراً ضم 40 ألف جندي و7 آلاف حصان و37 فيلاً حربياً، في محاولة استراتيجية لتجنب السيطرة البحرية الرومانية. وبحسب الدراسة، فقد تكبد الجنود خسائر فادحة في مخزونهم الدهني بلغت نحو 19% نتيجة الجهد البدني القاسي، بينما أظهرت الأفيال قدرة تحمل مذهلة، حيث لم تفقد سوى 4% من مخزونها الدهني، واصفاً الباحثون هذه الحيوانات بأنها كانت بمثابة مركبات دفع رباعي في تلك الرحلة.
وعلى الرغم من النجاح التكتيكي في عبور الجبال، تشير الأدلة إلى أن جميع الأفيال نفقت خلال الشتاء الذي تلا العبور، مما يرجح أن القائد القرطاجي واجه تحديات لوجستية جسيمة جعلت من هذه الحيوانات عبئاً عسكرياً على المدى الطويل.
الرؤية العلمية
يؤكد الدكتور إميليو بيرتي، الباحث في المركز الألماني لأبحاث التنوع البيولوجي والمشارك في الدراسة، أن هذا التحليل الرياضي يقدم دليلاً قوياً يعزز فرضية ترافيرسيت، موضحاً أن النموذج يتناسب بشكل مثالي مع متطلبات نقل جيش ضخم يضم أفيالاً عبر أصعب التضاريس الجبلية المعروفة في العالم القديم.


