ودعت دولة قطر الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي وافته المنية صباح الأحد عن عمر ناهز 74 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً سياسياً وتنموياً حول وجه الدولة وأعاد رسم موقعها على الخريطة العالمية.
وُلد الشيخ حمد بن خليفة عام 1952، وتخرج في كلية ساندهيرست العسكرية بالمملكة المتحدة عام 1971. تدرج في المسؤوليات الوطنية حتى بويع ولياً للعهد عام 1977، ثم تولى الحكم عام 1995، قبل أن يتخذ قراراً تاريخياً بتسليم السلطة لنجله الشيخ تميم بن حمد آل ثاني عام 2013، في مشهد جسد رؤية استشرافية لتداول السلطة والحفاظ على استقرار الدولة.
بناء أدوات التأثير والقوة الناعمة
ارتكزت فلسفة حكم الأمير الوالد على بناء مشروع دولة متكامل، حيث استثمرت قطر في القوة الناعمة عبر إطلاق قناة الجزيرة التي أحدثت تحولاً جذرياً في المشهد الإعلامي العربي. كما أسس عام 1995 مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، لتصبح مظلة عالمية للتعليم والبحث العلمي، بالتوازي مع إصدار الدستور الدائم عام 2004 لترسيخ المؤسسات والمشاركة الشعبية.
من الغاز الطبيعي إلى العالمية
على الصعيد الاقتصادي، قاد الشيخ حمد بن خليفة تحولاً استراتيجياً عبر استغلال موارد الغاز الطبيعي المسال. وبحلول عام 2006، تصدرت قطر قائمة أكبر مصدري الغاز في العالم، ولم تقتصر هذه الطفرة على الأرقام، بل وُظفت عوائدها في تحديث البنية التحتية وتنمية الإنسان.
توج هذا المسار بإنجاز تاريخي تمثل في فوز قطر باستضافة كأس العالم 2022، كأول دولة عربية تنال هذا الشرف، مما عكس نجاح استراتيجية بناء الثقة الدولية التي انتهجها الأمير الوالد.
إرث مستدام
ساهمت رؤية قطر الوطنية 2030 التي أطلقها في وضع خارطة طريق للمستقبل، توازن بين الحداثة والهوية الوطنية. وقد ارتبط اسم الشيخ حمد بن خليفة في الذاكرة الشعبية بلقب دفّان الفقر، تقديراً لسياساته التي نقلت المجتمع نحو الرفاه والتنمية.
اليوم، يظل إرث الأمير الوالد حاضراً في مؤسسات الدولة ومعالمها، تاركاً وراءه تجربة تنموية فريدة جعلت من قطر فاعلاً إقليمياً ودولياً مؤثراً.


