خلف وهم الأمان.. كيف تحول جابابنتين من مسكن للأعصاب إلى فخ للإدمان في مصر؟

خلف وهم الأمان.. كيف تحول جابابنتين من مسكن لل

يمثل عقار جابابنتين خياراً علاجياً محورياً لآلاف المرضى الذين يعانون من آلام الأعصاب المزمنة، والاعتلالات الناتجة عن مرض السكري، بالإضافة إلى حالات الانزلاق الغضروفي والصرع. إلا أن هذا الدور العلاجي يواجه تحديات متزايدة في مصر، بعد رصد تنامٍ ملحوظ في حالات إساءة استخدامه خارج الإشراف الطبي، مما حوله من دواء لإنهاء الألم إلى وسيلة للبحث عن تأثيرات نفسية وتخديرية قد تصل إلى حد الإدمان.

تحرك حكومي لضبط السوق

استجابةً للتحذيرات المتكررة من وزارة الصحة بشأن سوء استخدام الأدوية النفسية والعصبية، أصدرت هيئة الدواء المصرية دليلاً تنظيمياً صارماً لتشديد الرقابة على استيراد وتداول وصرف جابابنتين ومشتقاته. تضمنت الإجراءات الجديدة:

  • إلزام الشركات بالحصول على خطط استيراد وإنتاج معتمدة مسبقاً بناءً على الاستهلاك الفعلي.
  • حظر التوريد المباشر للصيدليات أو المخازن غير المعتمدة.
  • إلزام المؤسسات الصيدلانية بتسجيل حركة الأصناف والاحتفاظ بالفواتير.
  • قصر صرف الدواء على وصفات طبية صحيحة بحد أقصى لا يتجاوز احتياج شهر واحد.
  • فرض عقوبات تصاعدية تبدأ بالإنذار وتصل إلى وقف التداول لمدة 6 أشهر مع اتخاذ الإجراءات القانونية.

تحذيرات من الإدمان الخفي

في هذا السياق، أوضح الدكتور جمال فرويز، أستاذ الطب النفسي وعلاج الإدمان، أن الخطر يكمن في الاعتقاد الخاطئ بأن الدواء آمن لكونه غير مصنف ضمن المخدرات التقليدية. وأشار إلى أن المتعاطين يلجؤون إليه للحصول على شعور بالاسترخاء أو الانفصال عن الضغوط، مما يؤدي سريعاً إلى الاعتماد النفسي والجسدي.

وأضاف فرويز أن المضاعفات لا تتوقف عند الإدمان، بل تشمل:

  • ضعف التركيز والذاكرة واضطراب الإدراك.
  • تقلبات حادة في الحالة المزاجية وأعراض ذهانية مثل الهلاوس.
  • تأثيرات سلبية على وظائف الأعضاء الحيوية عند الاستخدام طويل الأمد.

رؤية ميدانية: من العلاج إلى الانتكاسة

من جانبه، أكد محمود عيد، أحد المعالجين بصندوق مكافحة وعلاج الإدمان والتعاطي، أن مراكز العلاج رصدت تزايداً في حالات الاعتماد على جابابنتين، مشيراً إلى نمطين من المتعاطين: الأول بدأ رحلته كمرضى عاديين ثم انزلقوا نحو الإدمان، والثاني استخدمه لتعزيز تأثير مواد مخدرة أخرى أو لتخفيف أعراض الانسحاب.

وشدد عيد على أن خطة العلاج المتبعة تتجاوز مجرد سحب الدواء من الجسم، لتشمل تأهيلاً نفسياً وسلوكياً مكثفاً لمعالجة الأسباب الجذرية، مؤكداً أن التدخل المبكر يظل الركيزة الأساسية لرفع فرص التعافي والعودة إلى الحياة الطبيعية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص