بينما تركزت الأبحاث الرياضية لسنوات طويلة على تأثيرات الارتجاجات في كرة القدم الأمريكية، كشفت دراسة حديثة أن لاعبي كرة القدم الأكثر شعبية في العالم قد يواجهون مخاطر صحية مماثلة، مع ظهور علامات على آثار عصبية ونفسية في مرحلة منتصف العمر.
وأظهرت النتائج الأولية، التي عُرضت خلال المؤتمر الدولي لجمعية ألزهايمر في لندن، أن لاعبي كرة القدم المحترفين السابقين أكثر عرضة للإبلاغ عن أعراض القلق والاكتئاب، بالإضافة إلى مواجهة صعوبات في اتخاذ القرار مقارنة بغير الرياضيين.
نتائج مقلقة في مرحلة مبكرة
أوضحت كالاي لينش، الباحثة الرئيسية في الدراسة من كلية إمبريال لندن، أن الدراسة شملت 142 لاعباً سابقاً (126 رجلاً و16 امرأة) تتراوح أعمارهم بين 30 و60 عاماً. وعلى الرغم من عدم رصد تدهور حاد في الذاكرة أو الانتباه، إلا أن فحوصات الرنين المغناطيسي كشفت عن انخفاض في كثافة المادة الرمادية في مناطق الدماغ المسؤولة عن معالجة المعلومات وتنظيم المشاعر.
من جانبه، أشار الدكتور توماس باركر، المؤلف المشارك، إلى أهمية هذه النتائج قائلاً: دراسة هذه الفئة العمرية تمنحنا رؤية استباقية للمسار الذي قد يتخذه المرض قبل ظهور أعراض الخرف التقليدية التي تظهر عادة بعد سن السبعين.
ما وراء الارتجاجات: الضربات المتكررة
يؤكد الخبراء أن الخطر لا يقتصر على الارتجاجات الدماغية الحادة فحسب، بل يمتد ليشمل الضربات المتكررة للرأس، وهو ما يعرف بـ الرأسية في كرة القدم. ويوضح الدكتور مايكل ألوسكو، المدير المشارك للأبحاث السريرية بجامعة بوسطن، أن التعرض المستمر لهذه الضربات على مدار سنوات طويلة هو مصدر القلق الحقيقي.
ورغم أن البيانات لا تزال أولية وتقتصر على اللاعبين المحترفين، إلا أن الأوساط الطبية والرياضية بدأت بالفعل في اتخاذ خطوات وقائية. ففي الولايات المتحدة، تم حظر ضرب الكرة بالرأس للاعبين تحت سن العاشرة، مع فرض قيود على تدريبات الفئات العمرية الصغيرة.
توصيات للرياضيين
شدد الدكتور ستيفن بروغليو، مدير مركز الارتجاجات بجامعة ميشيغان، على أن الهدف من هذه الدراسات ليس تشويه صورة الرياضة، بل جعلها أكثر أماناً. وأضاف: يجب على الرياضيين الانتباه لأي أعراض نفسية أو إدراكية، فكثير منها يمكن علاجه بفعالية إذا تم التدخل مبكراً. لا تضطر للتعايش مع هذه المشكلات دون طلب المساعدة الطبية.
ويخطط فريق البحث لتوسيع نطاق الدراسة في مراحلها القادمة لتشمل شريحة أكبر من المشاركين، بهدف فهم أعمق للتأثيرات طويلة المدى لهذه الرياضة على صحة الدماغ.


