عقد مجلس الشعب الانتقالي في سوريا، اليوم الأحد، أولى جلساته الرسمية في العاصمة دمشق، في خطوة مفصلية تهدف إلى رسم ملامح المرحلة الانتقالية للبلاد بعد سقوط نظام الأسد. وتأتي هذه الجلسة كاستحقاق دستوري للتأسيس لنظام ديمقراطي جديد، ومن المقرر أن تتركز مهام المجلس في تشكيل لجنة لصياغة دستور دائم للبلاد.
وشهدت الجلسة الافتتاحية حضور الرئيس السوري المؤقت، أحمد الشرع، الذي ألقى كلمة أكد فيها على ضرورة أن يكون المجلس نموذجاً للمسؤولية والكفاءة. ودعا الشرع النواب إلى ترسيخ ثقافة الحوار وسيادة القانون، مشدداً على أن سوريا اليوم تعيد كتابة تاريخها بما يعبر عن حضارتها وقيمها الوطنية.
وأفاد مراسلنا بأن العاصمة دمشق شهدت إجراءات أمنية مكثفة واكبت انعقاد الجلسة، التي شهدت أداء القسم لـ 206 أعضاء حضروا الجلسة الافتتاحية. وبموجب النظام الانتخابي المؤقت، يتولى العضو الأكبر سناً رئاسة الجلسة الأولى، على أن يتم اختيار هيئة رئاسة المجلس التي تتضمن رئيساً ونائباً وأمينين للسر عبر الاقتراع السري.
تطلعات شعبية وآمال في العدالة الانتقالية
تتزامن هذه الخطوات السياسية مع تطلعات شعبية واسعة، حيث يعقد السوريون آمالاً كبيرة على المجلس الجديد لمعالجة الملفات العالقة. وفي تصريحات لبرنامج يوميات الشرق الأوسط، عبر مواطنون عن حاجتهم الملحة لحلول جذرية في قضايا العدالة الانتقالية، والملفات الاقتصادية، والبطالة، وملف المهجرين، مؤكدين على ضرورة أن يكون البرلمان مرآة حقيقية للشعب.
يُذكر أن الرئيس الانتقالي أحمد الشرع كان قد أصدر إعلاناً دستورياً عقب وصوله إلى دمشق في ديسمبر/كانون الأول 2024، حدد فيه مدة المرحلة الانتقالية بخمس سنوات. وقد أثار تشكيل المجلس جدلاً واسعاً، خاصة مع استثناء بعض المناطق من التمثيل المباشر، وتعيين الشرع لثلث أعضاء المجلس (70 عضواً)، وهو ما واجه انتقادات من قبل حقوقيين ومكونات سياسية سورية، في وقت يترقب فيه الشارع السوري القوانين التي سيقرها المجلس بخصوص الموازنة العامة والمعاهدات الدولية والإصلاحات الدستورية.


