أثارت صورة التقطها سائح أمريكي في منطقة هضبة الأهرامات جدلاً واسعاً على منصات التواصل الاجتماعي، بعد أن وثق ما اعتبره دليلاً على وجود بقايا لكائن ضخم، مما أعاد طرح تساؤلات حول طبيعة المنطقة التي بُنيت فوقها الأهرامات قبل 4500 عام.
السائح، الذي شارك تجربته عبر منصة ريديت، أوضح أن الحفرية التي التقط صورها تقع في الصخور الجيرية الطبيعية شمال غرب الهرم الأكبر، وتظهر فيها أجزاء ممتدة لمسافة تزيد عن 1.5 متر، بدت لبعض المتابعين شبيهة بالأضلاع أو العظام الكبيرة.
تفسيرات علمية: ديناصور أم بقرة بحر؟
تباينت التكهنات حول ماهية البقايا؛ حيث رجح البعض أنها تعود لديناصور، وهو ما سارع متخصصون في علم الأحافير إلى نفيه، مؤكدين أن صخور هضبة الجيزة تنتمي إلى تكوينات المقطم الجيرية التي يعود تاريخها إلى العصر الإيوسيني (قبل 45 مليون سنة)، أي بعد انقراض الديناصورات بملايين السنين.
وأشار المختصون إلى أن التفسير الأكثر منطقية هو أن هذه البقايا تعود لحيوان الأطوم (بقرة البحر) أو أحد أسلافه، وهي كائنات عاشت في بحر استوائي ضحل كان يغطي القاهرة والجيزة قديماً.
رأي الأركيولوجيا: الحذر مطلوب
وفي هذا السياق، أكد الدكتور جمال العشيبي، باحث ما بعد الدكتوراه في الأركيولوجيا بجامعة إكس مارسيليا، أن الصورة وحدها لا تكفي للحسم العلمي. وأوضح أن الأشكال الممتدة داخل الحجر الجيري قد تكون بقايا أحفورية، لكنها قد تمثل أيضاً تراكيب رسوبية أو ظواهر جيولوجية طبيعية.
وأضاف العشيبي: التحقق العلمي يتطلب فحصاً ميدانياً، ودراسة للطبقات الجيولوجية والبنية الداخلية للعينة باستخدام التحاليل المجهرية. فالأحافير الفقارية تتميز بخصائص تشريحية دقيقة كالأضلاع والفقرات، وهي تفاصيل لا تظهر بوضوح في الصورة المتداولة.
وشدد الباحث على أن وجود الأحافير البحرية داخل أحجار الأهرامات ليس أمراً استثنائياً، بل هو سمة جيولوجية معروفة، حيث تكونت صخور الهضبة أساساً من رواسب بحرية، وأشهرها أحافير النيموليت الدقيقة، مؤكداً أن هضبة الجيزة لا تزال تحمل الكثير من الأسرار الجيولوجية التي قد تكشف مستقبلاً عن تفاصيل أدق حول البيئات البحرية القديمة التي سبقت الحضارة المصرية.


