كشفت دراسة حديثة نُشرت في مجلة Annals of Internal Medicine أن التهاون في ساعات النوم، حتى وإن كان بسيطاً وبمعدل ساعة ونصف يومياً، قد يحمل تبعات صحية وخيمة تتجاوز مجرد الشعور بالإرهاق، لتصل إلى التأثير المباشر على الوزن ومعدلات النشاط البدني.
ما وراء نقص النوم المعتدل
خلافاً للدراسات السابقة التي اعتمدت على حرمان المشاركين من النوم بشكل صارم (4 ساعات فقط)، ركزت هذه التجربة على نمط حياة ملايين الأشخاص الذين يذهبون إلى النوم متأخرين قليلاً عن موعدهم المعتاد. شارك في الدراسة 95 شخصاً يتمتعون بنمط نوم طبيعي (7-8 ساعات)، حيث تم تقسيمهم إلى مجموعتين: الأولى التزمت بجدول نومها المعتاد، والثانية قلصت وقت نومها بمقدار 90 دقيقة يومياً لمدة ستة أسابيع.
نتائج مقلقة: زيادة الوزن والخمول
أظهرت النتائج أن المشاركين الذين عانوا من تقييد بسيط في النوم اكتسبوا وزناً إضافياً بمعدل 450 غراماً خلال ستة أسابيع فقط. ويحذر الباحثون من أن استقراء هذه النتائج على مدار عام كامل يعني زيادة كبيرة في الوزن قد تؤدي إلى مشاكل صحية مزمنة.
إلى جانب زيادة الوزن، رصدت الدراسة تراجعاً ملحوظاً في النشاط البدني، حيث زاد الوقت الذي يقضيه المشاركون في حالة خمول (جلوس) بمعدل 17 دقيقة يومياً، ووصلت هذه النسبة إلى 30 دقيقة لدى الرجال والنساء بعد مرحلة انقطاع الطمث.
آلية التأثير على الصحة
أكد فارس زوريكات، المؤلف الأول للدراسة، أن قلة النوم لا تزيد الوزن فحسب، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بزيادة خطر الإصابة بأمراض استقلابية، موضحاً الآليات التالية:
- مقاومة الأنسولين: لوحظ لدى النساء المعرضات لمخاطر قلبية وعائية أن تقييد النوم أدى إلى زيادة مقاومة الجسم للأنسولين، مما يرفع احتمالية الإصابة بالسكري من النوع الثاني.
- العمليات الالتهابية: أظهرت التجارب وجود تدفق للخلايا الالتهابية إلى القلب لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص بسيط في النوم، وهو مؤشر مبكر على احتمالية نشوء أمراض القلب والأوعية الدموية.
وخلصت الدراسة إلى أن تقليل النوم، حتى ولو كان طفيفاً، يضع الجسم في حالة من الخمول والاضطراب الهرموني، مما يجعل السهر المعتاد عاملاً محفزاً للإصابة بالسمنة والأمراض المرتبطة بها على المدى الطويل.


