خطة التكيف الاستراتيجي.. كيف تستعد مصر لمواجهة العجز المائي بعيداً عن أروقة التفاوض؟

خطة التكيف الاستراتيجي.. كيف تستعد مصر لمواجهة ا

مؤشرات على الأرض

في ظل الجمود الذي يحيط بمسار مفاوضات سد النهضة، بدأت ملامح استراتيجية مصرية جديدة تتشكل بعيداً عن طاولات الحوار، ترتكز على التكيف العملي مع احتمالات الجفاف والعجز المائي. تتضمن هذه التحركات إعادة رسم الخريطة المحصولية، والتوسع في استثمارات تحلية مياه البحر، وإعادة استخدام المياه، لتقليل الضغط على حصة مصر الثابتة من مياه نهر النيل.

لقاء
لقاء وزيري الزراعة والري عقب اجتماع مع عدد من الشركات الهندية لبحث التوسع في زراعة الدخن

وقد شهدت الأسابيع الأخيرة تكثيفاً في الاجتماعات الحكومية، حيث بحث وزيرا الزراعة والري مع شركات هندية سبل التعاون في مجالات الزراعة المستدامة، مع التركيز على محاصيل تتحمل الجفاف مثل الدخن. بالتوازي، يتابع رئيس الوزراء خطط التوسع في محطات تحلية مياه البحر، باعتبارها أحد الحلول المستدامة لمواجهة التحديات المائية.

من إدارة الأزمة إلى استراتيجية التكيف

يرى خبراء الموارد المائية أن مصر كانت تعاني من ندرة مائية هيكلية قبل أزمة السد، نتيجة للزيادة السكانية والموقع الجغرافي الصحراوي. ويوضح الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية بجامعة القاهرة، أن الدولة تبنت منظومة مكتملة تشمل تطوير أصناف زراعية أقل استهلاكاً للمياه، والتوسع في نظم الري الحديث، والحد من الري بالغمر، بالإضافة إلى استثمارات ضخمة في معالجة مياه الصرف الزراعي.

عمال
وزارة الري وضعت سيناريوهات متعددة للتعامل مع احتمالات الجفاف الممتد وأجرت محاكاة لإدارة منظومة المياه

ويؤكد مصدر مسؤول بوزارة الري أن الوزارة أجرت بالفعل تدريبات ومحاكاة لإدارة منظومة المياه في ظروف الجفاف الممتد، مستفيدة من الخبرات التي تراكمت خلال سنوات ملء السد الإثيوبي، مما منح أجهزة الدولة مرونة أكبر في التعامل مع التحديات المستقبلية.

الدخن ومحاصيل المستقبل

يبرز الدخن كخيار استراتيجي في الخريطة الزراعية الجديدة نظراً لقدرته على النمو في الأراضي الهامشية وتحمله للجفاف. كما تتجه وزارة الزراعة نحو إدخال محاصيل أخرى مثل السورجم (الذرة الرفيعة)، والكينوا، والشعير، كبدائل ترفع من كفاءة وحدة المياه.

حقل
يحتاج نبات الدخن إلى كميات مياه أقل مقارنة بالحبوب التقليدية

تحلية المياه: رهان الاستدامة

تمثل تحلية مياه البحر الوجه الآخر لاستراتيجية التكيف المصرية. وتستهدف خطة الدولة الممتدة حتى عام 2050 تنويع مصادر المياه، حيث تمتلك مصر حالياً 129 محطة تحلية قائمة، مع تنفيذ 19 محطة جديدة، لرفع القدرة الإنتاجية الإجمالية وتأمين احتياجات التنمية بعيداً عن تقلبات تدفقات النيل.

السد
السد العالي لا يزال يمثل صمام الأمان الرئيسي لمنظومة المياه في مصر

وخلاصة القول، تشير التحركات المصرية الأخيرة إلى أن الدولة لا تضع الأمن المائي رهينة للمسار السياسي المتعثر، بل تعمل على بناء منظومة صمود وطنية قادرة على مواجهة سيناريوهات مناخية وهيدرولوجية أكثر تعقيداً في المستقبل.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص