انهيار الهدنة.. هل تتجه المواجهة الأمريكية الإيرانية نحو حرب شاملة في الخليج؟

انهيار الهدنة.. هل تتجه المواجهة الأمريكية الإيران

عادت طبول الحرب لتقرع مجدداً في منطقة الخليج، مع تصاعد حدة المواجهات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مما أدى إلى انهيار الهدنة الهشة التي تم التوصل إليها في أبريل الماضي. وقد تسببت هذه التطورات في اضطرابات حادة بالأسواق العالمية، حيث قفزت أسعار النفط عقب إغلاق طهران لمضيق هرمز، الشريان الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية.

جاء هذا التصعيد بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتهاء الهدنة، ليرد المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي بلهجة حادة قائلاً: الانتقام هو إرادة الأمة.

آثار
لقطات لآثار ضربات عسكرية في مواقع مجهولة، وفقاً لما أعلنته القيادة المركزية الأمريكية في 11 يوليو 2026.

كيف انهارت الهدنة؟

بدأت شرارة التوتر الأخيرة في 6 يوليو، عندما استهدف الحرس الثوري الإيراني ثلاث سفن تجارية، من بينها ناقلة غاز طبيعي مسال قطرية قبالة سواحل عمان. وفي اليوم التالي، نفذت الولايات المتحدة ضربات انتقامية ضد أهداف عسكرية إيرانية، لترد طهران بوابل من الصواريخ والطائرات المسيرة على القواعد العسكرية التي تتمركز فيها القوات الأمريكية في دول الخليج.

توسعت دائرة المواجهة لتشمل ضربات أمريكية دامية في مدن إيرانية، لا سيما الواقعة على طول مضيق هرمز، بينما شنت إيران هجمات استهدفت البحرين، الكويت، عمان، الأردن، وقطر، بالإضافة إلى استمرار استهداف الملاحة في المضيق.

سفن
حركة السفن في مضيق هرمز كما تبدو من مسندم بسلطنة عمان، 18 يونيو 2026.

بين مواجهات مارس والوضع الراهن

يرى المحللون أن النزاع الحالي يتطور من هجمات متبادلة إلى قتال مستمر ولكن بنطاق جغرافي أكثر تحديداً مقارنة بما شهدته المنطقة في فبراير ومارس الماضيين. فبينما كانت الجولة الأولى تتسم بهجمات جوية واسعة النطاق شملت عمق المدن الإيرانية، تتركز المواجهات الحالية حول مضيق هرمز والقواعد العسكرية.

وعلى عكس المرحلة السابقة التي شهدت استهدافاً مباشراً للبنى التحتية المدنية والنفطية، يبدو الطرفان حالياً أكثر حذراً في اختيار الأهداف، مع بقاء قنوات الحوار مفتوحة رغم استمرار العمليات العسكرية، حيث تلعب دول مثل قطر وباكستان أدواراً دبلوماسية لاحتواء الموقف.

آثار
مشاهد من تداعيات الحرب في إيران، مارس 2026.

التحديات السياسية والدبلوماسية

يواجه الرئيس ترامب ضغوطاً داخلية متزايدة، خاصة فيما يتعلق بضرورة الحصول على تفويض من الكونغرس لاستمرار العمليات العسكرية بموجب قانون صلاحيات الحرب. ويأتي هذا في وقت تشهد فيه شعبيته تراجعاً مرتبطاً بارتفاع معدلات التضخم وأسعار الوقود.

وعلى صعيد آخر، يبرز غياب إسرائيل عن المشاركة العلنية في هذه الجولة من الضربات كمتغير استراتيجي مهم، مقارنة بالدور الذي لعبته في بداية الحرب. ومع ذلك، تبقى مذكرة التفاهم التي تم التوصل إليها في إسلام أباد محاطة بتفسيرات متضاربة من واشنطن وطهران، مما يجعل العودة إلى مسار دبلوماسي مستقر أمراً محفوفاً بالتحديات.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص