رؤية الشيخ حمد بن خليفة: كيف أعادت الجزيرة صياغة المشهد الإعلامي العربي؟

رؤية الشيخ حمد بن خليفة: كيف أعادت الجزيرة صياغة

مع رحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، يستحضر العالم أحد أبرز إنجازاته التي غيرت وجه الإعلام العربي والجيوسياسي، وهي تأسيس شبكة الجزيرة عام 1996، التي مثلت اختراقاً لاحتكار البث في الشرق الأوسط وتحدياً لهيمنة السرديات الغربية.

ليس مسؤولاً خليجياً تقليدياً

تعود جذور هذه الثورة الإعلامية إلى عام 1993، حين التقى الإعلامي محمد كريشان بالشيخ حمد، الذي كان حينها ولياً للعهد. يصف كريشان ذلك اللقاء قائلاً: كان من الواضح أن الرجل يمتلك رؤية جريئة وتحويلية لبلاده وللمنطقة. لقد غادرنا مذهولين، وكنا نقول إن من المستحيل أن تصدر مثل هذه الكلمات عن مسؤول خليجي.

وعندما تولى الشيخ حمد مقاليد الحكم عام 1995، حوّل تلك الرؤية إلى واقع، موجهاً بإطلاق القناة في غضون ستة أشهر فقط، مانحاً الصحفيين مساحة غير مسبوقة من الحرية، حيث قال لهم: اعملوا بمهنية، وتوكلوا على الله، ولن يوقفكم أحد.

تستذكر الشبكة اليوم كلماته في الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيسها، حين وصفها بأنها أعظم إنجاز إعلامي عربي، مؤكداً إيمانه بأن الشعوب العربية لم تقل كلمتها الأخيرة بعد، ومن يخشَ صعود الجبال يعش أبداً بين الحفر.

ضريبة سياسية باهظة

لم تكن الاستقلالية التحريرية بلا ثمن؛ فقد واجهت القناة ضغوطاً هائلة من حكومات إقليمية وقوى دولية. ويروي أحمد الشيخ، مدير الأخبار السابق، كيف حاول مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) الضغط على الأمير الراحل لإسكات القناة، ليرد الشيخ حمد بحزم: أنتم من حدثتمونا دائماً عن حرية الصحافة، والرأي والرأي الآخر، والديمقراطية، والآن تطلبون مني تكميم أفواه الجزيرة؟ كيف يمكن لهذا أن يحدث؟.

لقد دفعت الشبكة ثمناً باهظاً تمثل في فقدان 24 من صحفييها وموظفيها في هجمات استهدفت مكاتبها في مناطق النزاع، من العراق وأفغانستان إلى غزة وسوريا وليبيا.

إرث مستمر

رغم التحديات، رسخت الجزيرة مكانتها كعلامة تجارية عالمية. وفي هذا السياق، أكد الشيخ حمد في مناسبات عدة أن القناة حرمت القتلة من التغطية على جرائمهم، وحرمت الفاشلين من التغطية على فشلهم، وانحازت للحقيقة وللإنسان.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص