تحت وطأة الوضع غير المحتمل.. الاتحاد الأوروبي يبحث خيارات تقييد التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية

تحت وطأة الوضع غير المحتمل.. الاتحاد الأوروبي يب

اجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، لمناقشة مدى توفر الدعم السياسي اللازم لفرض إجراءات جديدة تهدف إلى كبح التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة.

وفي مستهل الاجتماع، أكدت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، أن الجميع يتفق على أن الوضع في الضفة الغربية أصبح لا يطاق بالفعل، مشيرة إلى أن التطورات الجارية على الأرض تقوض بشكل متزايد إمكانية تطبيق حل الدولتين.

خيارات مطروحة على طاولة النقاش

كشفت مصادر دبلوماسية أن النقاشات تستند إلى ورقة سرية أعدتها المفوضية الأوروبية، تتضمن ثلاثة خيارات رئيسية للتعامل مع التجارة المرتبطة بالمستوطنات، وهي: نظام تراخيص الاستيراد، أو فرض تعريفات جمركية مانعة، أو فرض حظر شامل.

ورغم هذه التحركات، يشير مراقبون إلى أن الانقسامات العميقة بين الدول الأعضاء السبع والعشرين، لا سيما بشأن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، تجعل من الصعب التوصل إلى قرارات حاسمة في الوقت الراهن، حيث يقتصر الهدف الحالي على جس نبض الدول الأعضاء.

توسع استيطاني متسارع

تأتي هذه التحركات في ظل تصاعد وتيرة الاستيطان؛ حيث تظهر بيانات المنتدى الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية (مدار) قفزة كبيرة في عدد البؤر الاستيطانية الجديدة، التي ارتفعت من 32 بؤرة في عام 2023 إلى 86 بؤرة خلال عام 2025.

من جانبه، حذر ناصر خدور، مساعد مدير الأبحاث في مشروع بيانات مواقع النزاع المسلح وأحداثها (ACLED)، من أن عام 2026 يعد الأكثر دموية فيما يتعلق بعنف المستوطنين منذ عقد، مشيراً إلى أن الانتهاكات تشمل تدمير الممتلكات، واقتلاع الأشجار، وسرقة المحاصيل والمعدات الزراعية الفلسطينية.

ضغوط دولية وموقف الاتحاد الأوروبي

تواجه المفوضية الأوروبية ضغوطاً متزايدة من الدول الأعضاء لاتخاذ إجراءات ملموسة. وفي هذا السياق، أوضحت كالاس أن هناك مطالبات واسعة من الدول الأعضاء بفرض حظر على التجارة مع المستوطنات غير القانونية، بانتظار ما إذا كانت الخيارات المطروحة ستحظى بدعم كافٍ للتحول إلى واقع ملموس.

في المقابل، أعرب وزير الخارجية البلجيكي، ماكسيم بريفو، عن تحفظه على المقترحات الحالية، واصفاً إياها بأنها لا ترقى إلى مستوى الرغبة الحقيقية في المضي قدماً، مطالباً بتقديم مقترحات أكثر واقعية وعملية.

السياق القانوني والتحركات السابقة

يستند التوجه الأوروبي إلى عدة اعتبارات قانونية وسياسية، منها:

  • الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية في يوليو 2024، الذي أكد عدم قانونية الاحتلال والمستوطنات، داعياً الدول إلى منع أي علاقات تجارية أو استثمارية تساهم في استمرار هذا الوضع.
  • فرض الاتحاد الأوروبي في مايو الماضي عقوبات على كيانات وأفراد متورطين في انتهاكات حقوق الإنسان ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية.
  • قيام دول مثل إسبانيا وهولندا وأيرلندا بفرض قيود تجارية أحادية الجانب على منتجات المستوطنات.

يُذكر أن وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر كان قد انتقد في وقت سابق المساعي الأوروبية لتنفيذ الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، واصفاً إياها بـ المخزية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص