كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في الجامعة الوطنية للبحوث (المدرسة العليا للاقتصاد) في روسيا، عن التحديات التي تواجه سياسات مكافحة التدخين، محددةً الاستراتيجية الأكثر فعالية للحد من هذه الظاهرة.
تحليل بيانات 12 عاماً
اعتمدت الدراسة، التي قادتها الدكتورة ليودميلا زاسيموفا والدكتورة ألينا بيريوكوفا، على تحليل بيانات هيئة الإحصاء الروسية (Rosstat) لـ 82 منطقة خلال الفترة ما بين 2011 و2023. أظهرت النتائج أن المدخن ينفق في المتوسط ما يعادل 3.6% من إجمالي إنفاقه الاستهلاكي على السجائر، مع تباين كبير في معدلات الاستهلاك بين المناطق الروسية؛ حيث سُجلت أدنى المعدلات في شمال القوقاز، بينما بلغت ذروتها في مناطق مثل نينيتس ويامالو-نينيتس وكامتشاتكا، بمعدل يصل إلى 9 علب شهرياً.
مرونة الطلب وتكيف المدخنين
توصلت الباحثتان إلى نتيجة جوهرية تتعلق بـ مرونة الطلب السعرية، حيث أوضحتا أن انخفاض القدرة الشرائية للسجائر بنسبة 1% يؤدي إلى تراجع كمية المشتريات، لكنه لا يدفع المدخنين بالضرورة إلى الإقلاع. وبدلاً من ذلك، يلجأ الكثيرون إلى شراء علامات تجارية أرخص أو منتجات غير قانونية، وهو ما يفسر توقف اتجاه انخفاض نسب المدخنين الذي شهدته روسيا بين عامي 2009 و2016.
التوصيات: نحو سياسة سعرية موحدة
خلصت الدراسة إلى أن الأداة الأكثر فاعلية لتقليل معدلات التدخين لا تكمن في رفع الأسعار التقليدي فحسب، بل في اتخاذ إجراءات هيكلية محددة، أبرزها:
- تحديد سعر بيع موحد لجميع أنواع عبوات السجائر، مما يغلق الباب أمام الانتقال للعلامات التجارية الأرخص.
- ضرورة أن تفوق وتيرة رفع أسعار التبغ معدلات نمو دخل السكان لضمان تقليص القدرة الشرائية للمدخنين بشكل حقيقي ومستدام.


