خصخصة الحروب: كيف تحولت القوة العسكرية من سيادة الدول إلى سلعة تجارية؟

خصخصة الحروب: كيف تحولت القوة العسكرية من سيادة ا

يفتح برنامج الدحيح ملفاً شائكاً حول أحد أبرز التحولات في الصراعات الحديثة، وهو انتقال القوة العسكرية من احتكار الدول إلى نشاط تجاري تديره شركات أمنية خاصة، مما جعل الحرب تتحول تدريجياً إلى سلعة تخضع لمن يملك المال.

تبدأ الحلقة بتسليط الضوء على مجزرة ساحة النسور في بغداد عام 2007، التي راح ضحيتها 17 مدنياً على يد عناصر من شركة بلاك ووتر، لتطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل استخدام القوة المسلحة خارج إطار الجيوش النظامية.

منطق المرتزقة في ثوب حديث

يتتبع أحمد الغندور مسار بلاك ووتر التي أسسها الضابط الأمريكي السابق إيريك برنس عام 1997، مستنداً إلى رؤية تروج لقدرة القطاع الخاص على تجاوز البيروقراطية الحكومية في إنجاز المهام العسكرية. وقد مثلت أحداث 11 سبتمبر 2001 نقطة تحول مفصلية، حيث دفعت الحاجة إلى مرونة عسكرية أكبر نحو توسع غير مسبوق للشركات الأمنية الخاصة.

مع الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، تحولت الشركة إلى شريك رئيسي في العمليات العسكرية، مستفيدة من عقود حكومية ضخمة وفرت لها قوة بشرية محترفة، في ظل وجود فراغ قانوني منح المتعاقدين الأجانب حصانة من القضاء المحلي، مما أدى إلى سلسلة من الانتهاكات في مواقع مثل الفلوجة وسجن أبو غريب.

تحول الحرب إلى صناعة اقتصادية

يوضح البرنامج أن الاعتماد على المقاتلين المأجورين ليس ظاهرة مستحدثة، بل هو استحضار لنماذج تاريخية قديمة، لكن بصيغة تجارية حديثة. وقد أصبحت هذه الشركات اليوم جزءاً من نموذج عالمي تتبناه القوى الكبرى لتقليل الكلفة السياسية المباشرة للحروب.

توسعت أنشطة هذه الشركات لتشمل مشروعات أمنية في أفريقيا وآسيا، بل والمشاركة في مشاريع دولية كبرى، مما يعكس تحول الحرب إلى صناعة تدر أرباحاً ضخمة، وترتبط استمراريتها ببقاء الصراعات قائمة.

يختتم البرنامج بالتذكير بالعفو الرئاسي الذي أصدره دونالد ترمب عام 2020 عن مداني مجزرة ساحة النسور، مشيراً إلى أن القضية تتجاوز تفاصيلها لتطرح سؤالاً وجودياً: هل يتجه العالم نحو مرحلة تصبح فيها الشركات، لا الجيوش، هي اللاعب الأبرز في إدارة الحروب؟

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص