قنبلة موقوتة في قاع البحر: الغواصة كومسوموليتس والتهديد النووي المنسي

قنبلة موقوتة في قاع البحر: الغواصة كومسوموليتس و

منذ غرقها في عام 1989 قبالة السواحل النرويجية، لا تزال الغواصة السوفيتية كومسوموليتس تثير مخاوف دولية واسعة، حيث توصف بأنها قنبلة موقوتة ترقد في قاع المحيط، مهددةً بتسريب مواد مشعة سامة إلى البيئة البحرية.

استقرت الغواصة على عمق يصل إلى 1.6 كيلومتر بعد حريق مأساوي أدى إلى غرقها ومقتل 42 من أفراد طاقمها. كانت كومسوموليتس تُعد وقتها فخر الصناعة العسكرية السوفيتية، فهي الغواصة الوحيدة القادرة على الإبحار وإطلاق صواريخ نووية من أعماق سحيقة، مما جعلها هدفاً استراتيجياً في سباق التسلح إبان الحرب الباردة.

مخاطر البلوتونيوم والتآكل المستمر

تحتوي الغواصة في حطامها على طوربيدين مزودين برؤوس نووية، وهو ما دفع خبراء وناشطين بيئيين إلى التحذير من خطر تآكل هذه الأسلحة. ويشير ديمتري ليتفينوف، الناشط في منظمة غرينبيس، إلى أن استمرار هذا الوضع دون تدخل جذري يضع مناطق الصيد الغنية في بحر النرويج تحت تهديد تلوث كارثي بنحو أربعة كيلوغرامات من مادة البلوتونيوم السامة.

وعلى الرغم من تنفيذ عمليات هندسية معقدة بين عامي 1995 و1996 لإغلاق الشقوق في هيكل الغواصة، إلا أن تقارير الحكومة النرويجية الأخيرة كشفت أن تلك المعالجات لم تعد كافية، حيث أظهرت التقديرات أن المواد المستخدمة في الإغلاق لم تكن مصممة للصمود لأكثر من 30 عاماً.

واقع التدهور النووي

خلص تقرير نُشر في مارس/آذار 2026 إلى أن المفاعل النووي للغواصة آخذ في التدهور، حيث يتم رصد سحب متقطعة من المواد المشعة تتسرب من قنوات التهوية في هيكل الغواصة. وفي هذا السياق، يوضح إنغار أموندسن من الهيئة النرويجية للحماية من الإشعاع أن الانبعاثات الحالية ذات تأثير محدود، لكن المخاوف تظل قائمة بشأن تطور الوضع.

من جانبه، يؤكد هانس كريستنسن، مدير مشروع المعلومات النووية في اتحاد العلماء الأمريكيين، أن استمرار تآكل الغواصة وتغير التيارات البحرية قد يسرّعان من تحرر المواد المشعة، مما يهدد بدخولها في السلسلة الغذائية البحرية. ويشدد كريستنسن على أن بلوتونيوم الرؤوس النووية يمتلك نصف عمر يصل إلى 24 ألف سنة، مما يجعله خطراً مستمراً بلا سقف زمني واضح.

وفي ظل العمق الكبير الذي توجد فيه الغواصة، يرى الخبراء أن تنفيذ أي عمليات انتشال أو احتواء إضافية يواجه تحديات تقنية ولوجستية بالغة الصعوبة، مع غياب أي خطط دولية حالية للتعامل مع هذا الإرث النووي الذي تحول من سلاح سري إلى كارثة بيئية محتملة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص