اختراق طبي واعد: استهداف نقطة ضعف سرية يفتح باب الأمل لمرضى ورم المتوسطة

اختراق طبي واعد: استهداف نقطة ضعف سرية يفتح باب

توصل فريق بحثي دولي بقيادة جامعة فيرمونت الأمريكية إلى اكتشاف علمي يمثل اختراقاً في مواجهة ورم المتوسطة، وهو أحد أشد أنواع السرطانات فتكاً، عبر استهداف نقطة ضعف جوهرية في الخلايا السرطانية بدلاً من الأساليب التقليدية.

فهم التحدي: لماذا يصعب علاج ورم المتوسطة؟

يعد ورم المتوسطة من السرطانات النادرة التي ترتبط غالباً بالتعرض لألياف الأسبستوس، التي تستقر في الرئتين وتسبب التهابات مزمنة تتحول إلى أورام. ويواجه المرضى تحديات كبيرة، حيث لا يتجاوز متوسط البقاء على قيد الحياة عاماً واحداً، وتبلغ نسبة البقاء لخمس سنوات نحو 10% فقط، رغم الخيارات العلاجية الحالية.

آلية الاكتشاف: تسميم الخلايا السرطانية من الداخل

خلافاً للمحاولات السابقة التي ركزت على تقليل الإجهاد التأكسدي، اتجه الباحثون إلى استراتيجية معاكسة تماماً: زيادة الإجهاد التأكسدي لإجبار الخلايا السرطانية على الانهيار والموت.

تعتمد الخلايا السرطانية على إنزيم مضاد للأكسدة يُعرف بـ PRX3، يوجد داخل الميتوكوندريا، لحماية نفسها من جزيئات أنواع الأكسجين التفاعلية التي تنتجها بكثافة نتيجة نشاطها الأيضي العالي. وقد طور الباحثون بالتعاون مع شركة RS Oncology دواءً يعتمد على المضاد الحيوي الطبيعي ثيوستريبتون لتعطيل هذا الإنزيم، مما يؤدي إلى تراكم المواد المؤكسدة داخل الخلية حتى موتها.

نتائج سريرية مبشرة

في أول تجربة سريرية أُجريت في المملكة المتحدة، تم اختبار الدواء الجديد (RSO-021) عبر حقنه مباشرة في التجويف الصدري للمرضى، وأظهرت النتائج الآتي:

  • سلامة عالية: لم تسجل أي وفيات مرتبطة بالدواء، وأظهر المرضى تحملاً جيداً للعلاج.
  • فعالية في السيطرة: نجح الدواء في كبح تطور المرض لدى 67% من المشاركين.
  • نتائج واعدة: لوحظ تقلص في حجم الأورام لدى بعض الحالات، مع مؤشرات إيجابية فيما يخص معدلات البقاء على قيد الحياة.

آفاق مستقبلية

أشار الأستاذ برايان كونيف، قائد الفريق البحثي، إلى أن العلاج لا يكتفي بقتل الخلايا السرطانية فحسب، بل يساهم أيضاً في تنشيط الجهاز المناعي لمهاجمة الورم. ومع اكتمال المرحلة الثانية من التجارب، يعمل الباحثون حالياً على تطوير صيغة فموية (أقراص) من الدواء، مع دراسة إمكانية توسيع نطاق استخدامه ليشمل سرطانات أخرى مثل أورام الصفاق الخبيثة وسرطان المعدة والجهاز الهضمي.

نُشرت هذه الدراسة في مجلة Nature Communications.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص