شهدت الأيام الأخيرة تراجعاً حاداً في المكاسب الدبلوماسية التي تحققت مؤخراً، وذلك على وقع تجدد المواجهات العسكرية؛ حيث شنت الولايات المتحدة هجمات مكثفة على مدن إيرانية، جاءت كرد مباشر على الضربات التي نفذتها طهران ضد حركة الملاحة في مضيق هرمز.
وفي سيناريو يعيد للأذهان فصول التصعيد السابقة، عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للتلويح باستهداف بنية تحتية حيوية داخل إيران، بما في ذلك الجسور ومحطات توليد الكهرباء. وفي المقابل، أطلق الجيش الإيراني تهديدات مضادة، متوعداً بتوسيع نطاق العمليات العسكرية ليشمل مناطق أخرى في المنطقة، مع احتمالية إغلاق ممرات بحرية إضافية.
صمود المسار الدبلوماسي رغم التصعيد
على الرغم من أن الجولة الأخيرة من الضربات تُصنف كأعنف مواجهة منذ وقف إطلاق النار في إبريل/نيسان الماضي، إلا أن المراقبين يشيرون إلى أن المسار الدبلوماسي لا يزال قائماً رغم كل شيء. وعلى عكس التصريحات الأمريكية التي تشير إلى انتهاء الهدنة، لم يعلن المسؤولون الإيرانيون رسمياً عن انهيار التفاهمات القائمة.
وقد أكد المتحدث باسم الجيش الإيراني، محمد أكرمينيا، في تصريحات نقلتها وسائل إعلام محلية، أن استمرار الأعمال العدائية الأمريكية سيدفع طهران إلى تغيير قواعد الاشتباك، قائلاً: إذا استمرت الاعتداءات، فإن رد الجمهورية الإسلامية سيكون خارج حسابات العدو، وستُفتح جبهات مواجهة جديدة.
تباين المواقف: بين الاستعداد للمواجهة والتمسك بالتفاوض
في ظل الضغوط الداخلية والتهديدات الأمريكية بالانسحاب من الاتفاق، جاءت تصريحات كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، لتعكس حالة التوازن الدقيق التي تحاول طهران الحفاظ عليها. فبينما حذّر قاليباف من أن إيران قد تضطر للتخلي عن الاتفاق واستئناف الحرب الشاملة، شدد في الوقت ذاته على أهمية الدبلوماسية.
وقال قاليباف في بيان رسمي: لم نسعَ إلى الحرب يوماً، ولا نسعى إليها الآن، لكن يجب أن نكون مستعدين دائماً للمواجهة. وفي الوقت نفسه، ينبغي أيضاً أن نستخدم أدوات الدبلوماسية والتفاوض لتعزيز مصالحنا الوطنية وترسيخها.
تظل هذه المرحلة اختباراً حقيقياً للإرادة السياسية لدى الطرفين؛ فبينما تفرض الضرورات الميدانية لغة السلاح، يبدو أن كلاً من واشنطن وطهران تدركان أن العودة الكاملة إلى مربع الصفر قد تحمل تبعات تتجاوز الحسابات العسكرية التقليدية.


