تقول الفنانة التشكيلية، كونشيتا أنتيكو، إن اللحظة التي أدركت فيها أن طلابها لا يستطيعون رؤية الألوان التي تراها كانت بمثابة صدمة حقيقية. فهي ترى عدداً لا يُحصى من الألوان في الأشياء اليومية مثل الظلال، بينما يرى معظم الناس لوناً واحداً فقط. كانت أنتيكو تفترض أن الجميع يرون العالم كما تراه هي، حتى اتضح لها من خلال الفحص الجيني أنها تمتلك قدرة بيولوجية تُعرف بـ الرؤية رباعية الألوان (Tetrachromacy).
نوع إضافي من الخلايا
يوجد لدى معظم البشر ثلاثة أنواع من الخلايا المخروطية في العين، تُنشط بواسطة أطوال موجية مختلفة من الضوء تتوافق تقريباً مع الأحمر والأخضر والأزرق، ثم تُرسل إشاراتها إلى الدماغ الذي يترجمها إلى ألوان. لكن بعض الأشخاص يمتلكون نوعاً رابعاً من هذه الخلايا، مما يعني نظرياً أن الدماغ يتلقى معلومات أكثر تنوعاً، وهو ما قد يعزز حساسية الألوان عبر طيف الضوء المرئي.
كيف تحدث هذه الطفرة؟
تكمن المسؤولية في الجينات الموجودة على الكروموسوم إكس. وبما أن النساء يمتلكن كروموسومين من نوع (X)، فإنهن فقط من يمكنهن حمل متغيرين مختلفين للجينات المسؤولة عن الخلايا المخروطية. تشير التقديرات إلى أن حوالي 12 في المئة من النساء يمتلكن هذه القدرة الجينية. ومع ذلك، لا يعني امتلاك الخلية الرابعة بالضرورة تمتع الشخص برؤية ألوان محسنة، إذ يُطلق على الحالة التي تترجم فيها هذه القدرة إلى واقع ملموس اسم رباعية الألوان الوظيفية.
ألوان لا يمكن وصفها
يرى الدكتور مايكل نيوال، أستاذ الفلسفة بجامعة أديلايد، أن أصحاب هذه الرؤية قد يدركون ألواناً لا يمكن وصفها للآخرين، أو ربما يكونون قادرين على تمييز تدرجات دقيقة جداً للألوان العادية. ويؤكد الخبراء أن الاختبارات المنتشرة عبر الإنترنت غير دقيقة، نظراً لأن الشاشات الحديثة لا تدعم سوى ثلاث قنوات لونية (الأحمر والأخضر والأزرق)، مما يحجب القدرة على رؤية الألوان الإضافية.
هل هي قدرة مكتسبة؟
تؤمن الفنانة أنتيكو أن رؤيتها المتميزة ليست مجرد صدفة جينية، بل هي عضلة طورتها عبر سنوات من الممارسة. تقول: أنا رسامة منذ صغري، وقد أمضيت ما يقارب 100 ألف ساعة في مزج الألوان. لقد طورت قدرتي على تمييزها.
ورغم استمرار الجدل العلمي حول ما إذا كانت رباعية الألوان الوظيفية ظاهرة حقيقية أم لا، تظل تجربة أنتيكو مثالاً حياً على التنوع البشري في إدراك العالم المحيط، حيث تصف الرسامة قدرتها هذه بأنها جعلت حياتها رائعة.


