في خطوة علمية رائدة قد تعيد صياغة مستقبل علاج العقم لدى الرجال، نجح باحثون في ابتكار وصفة بيولوجية لتحويل خلايا مشتقة من دم الإنسان إلى خلايا سليفة للحيوانات المنوية، وذلك ضمن بيئة مخبرية تحاكي الخصية الطبيعية بدقة غير مسبوقة.
تجاوز عقبات الخصوبة
يعاني ملايين الرجال حول العالم من مشاكل في الإنجاب تنجم غالباً عن خلل في تطور الخلايا الجرثومية، وهي الخلايا المسؤولة عن إنتاج الحيوانات المنوية. ولطالما شكل غياب نماذج مخبرية دقيقة تحاكي هذه العملية المعقدة عائقاً أمام تطوير علاجات فعالة، خاصة أن نماذج القوارض التقليدية لا تعكس بدقة التطور البيولوجي لدى الرئيسيات والبشر.
من الدم إلى الخصية المصغرة
نشرت مجلة Cell Stem Cell دراسة مفصلة كشفت عن منهجية مبتكرة اعتمدت على الخطوات التالية:
- البداية بالخلايا الجذعية: استخدم العلماء خلايا جذعية محفزة (iPSCs) مستخلصة من دم البشر وقردة المكاك.
- التحفيز الكيميائي: تحويل هذه الخلايا إلى خلايا جرثومية بدائية باستخدام إشارات كيميائية محددة.
- هيكلة ثلاثية الأبعاد: دمج الخلايا الجرثومية مع خلايا داعمة من أجنة فئران لإنشاء بنية خصية مصغرة قادرة على محاكاة النشاط الجيني البشري.
- الإنضاج الحيوي: زراعة هذه البنى في كلى فئران معدلة وراثياً لتوفير إمداد دموي مستدام، مما سمح بنموها لمدة وصلت إلى 9 أشهر.
نتائج واعدة
أظهرت النتائج نجاحاً باهراً في توليد خلايا منوية غير ناضجة لقردة المكاك، حيث تطابقت هذه الخلايا بنسبة 97% مع الخلايا الطبيعية. كما حددت الدراسة دور بروتينات حيوية مثل NANOS3 وDND1 في حماية الخلايا الجرثومية، وأكدت أن حمض الريتينويك (المشتق من فيتامين A) هو المحرك الأساسي لعملية النضج.
آفاق مستقبلية
يمثل هذا الإنجاز منصة بحثية متطورة تتيح للعلماء فهم الأسباب الوراثية للعقم بشكل أعمق، وتوفر نموذجاً مثالياً لاختبار العلاجات المستقبلية بفعالية وأمان قبل الانتقال إلى التجارب السريرية على البشر، مما يمهد الطريق لحلول ثورية في مجال الطب الإنجابي.


