طرابلس – دخلت العملية السياسية في ليبيا منعطفاً جديداً من التعثر، بعد أن تحولت مسألة رئاسة المفوضية الوطنية العليا للانتخابات إلى حجر عثرة أمام استكمال الإطار القانوني للانتخابات الرئاسية والبرلمانية، وذلك رغم التفاهمات التي أنجزتها لجنة الحوار المصغر (4+4).
وقد أرجأت اللجنة، التي تعمل برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، التوقيع على اتفاقها النهائي في اجتماعها السادس الذي استضافته تونس، وذلك بسبب تعذر التوافق على آلية اختيار رئيس المفوضية، وهو الملف الذي بات يمثل جوهر الخلاف الراهن.
تقدم في النصوص.. واختلاف على التنفيذ
أوضحت بعثة الأمم المتحدة أن الأطراف المشاركة -التي تضم ممثلين عن مجلس النواب، والمجلس الأعلى للدولة، والقيادة العامة، وحكومة الوحدة الوطنية- قد شرعت في صياغة بنود الاتفاق النهائي استناداً إلى التفاهمات السابقة، مؤكدة أن المسودة الحالية تتضمن غالبية النقاط المتوافق عليها.
وفي هذا الصدد، أشار محمد الأسعدي، الناطق الرسمي باسم البعثة الأممية، إلى أن المشاركين أحرزوا تقدماً مهماً، مشدداً على أن البعثة تواصل تيسير الحوار للوصول إلى ترتيبات عملية تلبي تطلعات الليبيين في انتخابات حرة ونزيهة. ومن المقرر أن تعقد اللجنة اجتماعاً جديداً في الأسبوع الأول من أغسطس/آب المقبل لاستكمال القضايا العالقة.
الصراع على أداة التأثير
ويرى مراقبون أن تأجيل الاتفاق يعكس انتقال الأزمة من الخلاف على النصوص القانونية إلى الصراع على الجهة التي ستشرف على تنفيذها. وفي هذا السياق، يوضح المحلل السياسي إلياس الباروني أن منصب رئيس المفوضية يتجاوز الجانب الإداري، ليشمل التحكم في الجدول الزمني للعملية الانتخابية، واعتماد الإجراءات التنفيذية، والتعامل مع الطعون، فضلاً عن إدارة العلاقة مع الشركاء الدوليين.
ويضيف الباروني أن هذا المنصب بات يُنظر إليه كـ آخر أدوات التأثير المتبقية للفاعلين السياسيين بعد تضييق مساحة الخلافات القانونية، مما يعكس صراعاً أوسع على موازين القوى وشكل السلطة المقبلة في ليبيا.

سيناريوهات المرحلة القادمة
وبناءً على تعقيدات المشهد الحالي، رجح الباروني أربعة سيناريوهات محتملة للمرحلة المقبلة:
- التوصل إلى توافق على شخصية تحظى بقبول غالبية الأطراف.
- استمرار الاجتماعات دون اتفاق نهائي، مما يؤدي إلى إطالة أمد المرحلة الانتقالية.
- تصاعد الضغوط الدولية لدفع الأطراف نحو تسوية إجبارية.
- احتمالية إعادة فتح ملفات سبق التوافق عليها، مما يعيد العملية السياسية إلى نقطة الصفر.
وختم الباروني تحليله بالتأكيد على أن مستقبل الانتخابات مرهون بقدرة الأطراف الليبية على بناء حد أدنى من الثقة بشأن المؤسسات المشرفة على الاستحقاق، محذراً من أن استمرار الانقسام حول المفوضية قد يجهض المساعي الرامية لإنهاء المرحلة الانتقالية.


