تتصاعد الاتهامات الحقوقية الموجهة للحكومة البريطانية بشأن إدارتها لملف طالبي اللجوء، وسط تقارير تكشف عن وفاة 167 لاجئاً، بينهم 37 عربياً، داخل مراكز الاستقبال في الفترة ما بين 2016 ومنتصف 2022. وتثير هذه الأرقام تساؤلات حول طبيعة المعايير المتبعة في هذه المراكز التي تديرها شركات خاصة بموجب عقود حكومية ضخمة.
صدمة الواقع: معاناة عدنان
تعد قصة الشاب الليبي عدنان نموذجاً صارخاً لما يواجهه اللاجئون؛ فقد وصل إلى بريطانيا عام 2014 أملاً في حياة آمنة، لكنه اصطدم بواقع مرير. وبحسب إفادات عائلته ومترجمه، عانى عدنان من ظروف معيشية قاسية في مناطق تسيطر عليها العصابات، وشكا من سوء المعاملة ونقص الرعاية الطبية والنفسية، رغم إفصاحه المتكرر عن ميوله الانتحارية.
في أبريل 2020، تدهورت حالته النفسية بشكل حاد، ورغم محاولاته طلب المساعدة من الطوارئ، لم يتلقَ الرعاية اللازمة. وبعد أيام قليلة، عُثر عليه جثة هامدة في غرفته بمقر تديره شركة ميرسي غروب.
غموض رسمي وتقارير حقوقية
تؤكد منظمة ليبرتي للحريات المدنية أن وزارة الداخلية البريطانية تمتنع عن الكشف عن البيانات الكاملة لحالات الوفاة، مما يحيط هذه الحوادث بإطار من الغموض. وتشير إليانور روز، الناشطة الحقوقية، إلى أن الكثير من ملفات الضحايا تتطلب تحقيقات معمقة لا تتم فعلياً، متسائلة عن كيفية ادعاء تقديم الدعم الكافي بينما تغيب التحقيقات في أسباب الوفاة.
حالة الشاب الإيراني: قمة جبل الجليد
تتكرر المأساة في حالات أخرى، مثل الشاب الإيراني شيان زال دهنافي الذي انتحر في فندق بمدينة ليستر. وتكشف شهادات مقيمين عن تجاهل إداري صارخ لحالته الصحية والنفسية، حيث تم تنظيف آثار دمائه بعد محاولة انتحار سابقة دون توفير أي تدخل طبي أو نفسي، مما دفع حقوقيين لاعتبار هذه الحوادث قمة جبل الجليد لسياسة أوسع من الإهمال.
ردود الشركات والوزارة
في المقابل، تنفي الشركات المتعاقدة مع وزارة الداخلية، مثل سيركو، كافة الاتهامات المتعلقة بتدني مستوى الخدمة، مؤكدة التزامها بالمعايير التعاقدية. وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة البريطانية تعتمد على 6 شركات خاصة لإدارة مقار اللاجئين، بعقود تصل قيمتها إلى 4.6 مليارات جنيه إسترليني، وهي العقود التي يرى فيها حقوقيون دافعاً لجني الأرباح على حساب حياة اللاجئين.


