يوم مانديلا في جنوب أفريقيا: صراع على الإرث بين قيم التعايش وضغوط الأزمات

يوم مانديلا في جنوب أفريقيا: صراع على الإرث بين

جوهانسبرغ، جنوب أفريقيا – تحول يوم نيلسون مانديلا الدولي، الذي يُحتفل به في 18 يوليو من كل عام، إلى ساحة لجدل محتدم في جنوب أفريقيا. فبينما يمثل هذا اليوم رمزاً للقيم التي ناضل من أجلها الرئيس الراحل، تستغله بعض المجموعات اليوم كمنصة للتعبير عن إحباطات اقتصادية واجتماعية متزايدة، مما يضع إرث مانديلا في قلب تجاذبات سياسية حادة.

توظيف مثير للجدل

تتصدر المشهد هذا العام مجموعة تُدعى مارش آند مارش (March and March)، وهي ائتلاف لنشطاء مناهضين للهجرة. وعلى عكس التقاليد المتبعة في هذا اليوم، التي تدعو لتخصيص 67 دقيقة من الخدمة المجتمعية تخليداً لـ 67 عاماً قضاها مانديلا في النضال، أعلنت المجموعة نيتها استخدام هذا اليوم لتفتيش الشركات في مقاطعة إيسترن كيب -مسقط رأس مانديلا- بغرض تحديد العمال غير الموثقين وطردهم.

وقد قوبلت هذه الخطوة بإدانة واسعة من مؤسسة نيلسون مانديلا، حيث أكد مبونجيسيني بوثيليزي، الرئيس التنفيذي للمؤسسة، أن تحويل يوم الخدمة إلى أداة لاستهداف المهاجرين هو أمر مقسّم وغير مقبول، مشدداً على أن هذه الممارسات تقوض مبادئ الحوار والكرامة الإنسانية التي شكلت جوهر حياة مانديلا العامة.

بلاد تحت وطأة الضغوط

يأتي هذا النزاع في ظل ظروف اقتصادية صعبة تعيشها جنوب أفريقيا، تتسم بارتفاع معدلات البطالة وتفاقم الفوارق الاجتماعية. وتجادل حركة مارش آند مارش بأن المهاجرين غير الموثقين يفاقمون من أزمة التنافس على الوظائف المحدودة، مطالبين بتشديد الرقابة على الحدود.

في المقابل، يرى مراقبون وحقوقيون أن المهاجرين أصبحوا كبش فداء لفشل الدولة في معالجة القضايا الهيكلية. وفي هذا الصدد، يقول بوثيليزي: نحن نعيش لحظة صعبة حيث يستغل فاعلون انتهازيون مظالم حقيقية ناتجة عن إخفاقات الدولة، لكن يجب الفصل بين الأمرين؛ فإخفاقات الحكومة ليست مسؤولية المهاجرين.

إرث مانديلا في مهب الريح

أثار الجدل تساؤلات جوهرية حول كيفية استحضار ذكرى مانديلا. ويشير نيشان بولتون، المدير التنفيذي لـ مؤسسة أحمد كاترادا، إلى أن هوية مانديلا كـ مقاتل من أجل التحرير بدأت تتلاشى، لتحل محلها صورة نمطية بسيطة يمكن توظيفها لتبرير أي مواقف سياسية متناقضة.

من جانبه، استنكر سنوك كزيكالا، رئيس رابطة المحاربين القدامى في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي (ANC)، استخدام اسم مانديلا في حملات الكراهية قائلاً: ليس باسم مانديلا. لا يمكننا طرد الناس من جنوب أفريقيا وكأنهم حيوانات. إنهم بشر.

وبينما تواصل الحكومة عمليات ترحيل الآلاف من المهاجرين وتدعو المواطنين لعدم أخذ القانون بأيديهم، يبقى السؤال مطروحاً في جنوب أفريقيا: هل سيظل إرث مانديلا جسراً للوحدة، أم سيتحول إلى أداة لخدمة الأجندات السياسية المتصارعة في بلد يصارع من أجل هويته ومستقبله؟

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص