يعد الشعور بوجود جسم غريب أو حبيبات رمل داخل العين عرضاً شائعاً يستهين به الكثيرون، إلا أن أطباء العيون يحذرون من كونه مؤشراً مبكراً على متلازمة جفاف العين، التي تحولت في العقود الأخيرة إلى ما يشبه الوباء المعاصر نتيجة تغير نمط الحياة.
آلية عمل العين وتوازن الدموع
تعتمد راحة العين على نظام معقد من الغدد الخارجية التي تنتج سائلاً يتكون من ثلاث طبقات أساسية لضمان الترطيب المستمر:
- الطبقة الدهنية الخارجية: تمنع تبخر الدموع.
- الطبقة الوسطى المائية: توفر الترطيب الأساسي للعين.
- الطبقة الثالثة المخاطية: تضمن التصاق الدموع بسطح العين ومنع انزلاقها.
وأي اختلال في هذا النظام يؤدي إلى التهابات السطح الأمامي للعين، مما يسبب احمراراً خاصة في الصباح، وشعوراً مزعجاً بوجود جسم غريب يستمر طوال اليوم.
متلازمة الكمبيوتر والمحفزات البيئية
أوضحت الدكتورة أولغا فاسيليفا، أخصائية طب العيون، أن العصر الرقمي فرض تحديات جديدة على صحة العين، أبرزها متلازمة الكمبيوتر. فعند التركيز الطويل على الشاشات، يقل معدل رمش العين، مما يؤدي إلى جفاف الأغشية المخاطية وتكيفها مع بيئة جافة بشكل غير صحي.
إلى جانب الشاشات، تساهم عوامل أخرى في تفاقم الحالة، منها:
- التواجد المستمر في غرف مكيفة أو بيئات مليئة بالغبار.
- التغيرات الهرمونية المرتبطة بالتقدم في السن.
- الآثار الجانبية لبعض الأدوية (مثل قطرات الغلوكوما، الأدوية الهرمونية، والستاتينات) التي قد تؤثر على غدد ميبوميوس المسؤولة عن إنتاج الجزء الدهني للدموع.
أهمية التشخيص المبكر
شدد الخبراء على أن التعامل مع جفاف العين يتطلب إشرافاً طبياً دقيقاً، محذرين من تجاهل الأعراض. فالعين نظام حسي متكامل، وعندما يضطرب، قد يحفز الدماغ إفراز دموع زائدة كرد فعل، لكن دخول سوائل خارجية أو سوء التعامل مع الحالة قد يؤدي إلى تعطيل عمل الغدد الطبيعي، مما ينقل الحالة من مرحلة بسيطة إلى مضاعفات أكثر خطورة على صحة الرؤية.
لذا، في حال الشعور بانزعاج مستمر أو جفاف، ينصح الأطباء بمراجعة مختص فوراً لوضع خطة علاجية تضمن استعادة توازن ترطيب العين.


