كشفت دراسة علمية حديثة أجراها باحثون من مختبرات كيمياء الدماغ في وايومنغ، بالتعاون مع منظمة كالوسا ووتركيبر، عن تهديد صحي غير مرئي يتصاعد من المياه لينتشر عبر الهواء، متمثلاً في سموم تنتجها البكتيريا الزرقاء (الطحالب الخضراء المزرقة).
تحول في مسارات التعرض للسموم
لطالما ساد اعتقاد علمي بأن التعرض لسموم الطحالب يقتصر على شرب المياه الملوثة أو تناول أغذية متأثرة بها. إلا أن النتائج الجديدة، التي نُشرت في مجلة Toxins، تشير إلى أن استنشاق الهواء الملوث بالهباء الجوي المحمل بهذه السموم يمثل مساراً خطيراً ومباشراً يهدد صحة الإنسان والحيوان.
منهجية البحث: جهاز ADAM
لإثبات هذه الفرضية، طور العلماء جهازاً مبتكراً أطلقوا عليه اسم ADAM، صُمم خصيصاً لجمع عينات الهواء عند مستوى تنفس الإنسان. وقد نُشرت هذه الأجهزة في مواقع استراتيجية بجنوب غرب ولاية فلوريدا، بما في ذلك نهر كالوساهاتشي ومحمية ماتلاتشا، حيث تم تحليل عينات الهواء ومقارنتها بعينات المياه المأخوذة من نفس المواقع.
نتائج مقلقة
أظهرت التحاليل المخبرية نتائج مفاجئة، حيث تم رصد السم العصبي 2,4-DAB في جميع عينات الهواء التي جرى فحصها، حتى في المناطق التي لم تظهر فيها تجمعات مرئية للطحالب (حيث خلت 62% من عينات المياه من وجود طحالب ظاهرة). كما رصد الباحثون مستويات متفاوتة من سموم أخرى، بما في ذلك سم المد الأحمر بريفيتوكسين.
مخاطر صحية محتملة
يرتبط التعرض لهذه السموم بمجموعة من الاضطرابات الصحية، تبدأ بتهيج الجهاز التنفسي والسعال، وتصل إلى مخاوف من تسببها في اضطرابات عصبية مزمنة. وفي هذا الصدد، أوضح الدكتور جيمس ميتكالف، كبير العلماء في الفريق البحثي: يمكننا تجنب الطعام والماء الملوثين، لكن تجنب التعرض للسموم الموجودة في الهواء أكثر صعوبة.
توصيات وتحذيرات
يؤكد العلماء أن الأشخاص الذين يعانون من أمراض تنفسية مزمنة، مثل الربو، هم الأكثر عرضة للخطر. وبينما لا تزال الأبحاث جارية لتحديد العلاقة السببية المباشرة بين هذه السموم وأمراض مثل ألزهايمر وباركنسون والتصلب الجانبي الضموري، إلا أن النتائج الحالية تدق ناقوس الخطر حول ضرورة مراقبة جودة الهواء في المناطق القريبة من المسطحات المائية المتأثرة بازدهار الطحالب، خاصة مع قدرة هذه السموم على الانتقال عبر الهباء الجوي لمسافات بعيدة.


