تشهد الحميات الغذائية منخفضة الكربوهيدرات رواجاً كبيراً، حيث يندفع الكثيرون إلى استبعاد الأطباق الجانبية الغنية بها ظناً منهم أن ذلك هو الطريق الأمثل لفقدان الوزن. إلا أن الخبراء يحذرون من أن هذه الاستراتيجية غالباً ما تفشل في تحقيق نتائج مستدامة، بل قد تشكل خطراً على الوظائف الحيوية للجسم.
الكربوهيدرات: وقود الدماغ والعضلات
تظل الكربوهيدرات المصدر الأساسي للطاقة التي يحتاجها الدماغ والعضلات للعمل بكفاءة. لذا، فإن استبعادها تماماً من النظام الغذائي لا يعد إجراءً صحياً. وتؤكد الدراسات أن الجسم يتفاعل مع أنواع الكربوهيدرات بطرق متفاوتة؛ فالفارق شاسع بين التأثير الأيضي لقطعة من الشوكولاتة وبين تأثير عصيدة الحنطة السوداء.
يكمن السر في جودة الاختيار؛ حيث يُنصح بالتركيز على مصادر الكربوهيدرات المعقدة والمفيدة مثل:
- الخضروات الورقية والخضروات الطازجة.
- الحبوب الكاملة.
- البقوليات.
وفي المقابل، يجب الحد قدر الإمكان من استهلاك السكر المضاف ومنتجات الدقيق المكرر. كما يُفضل توزيع تناول الكربوهيدرات المعقدة في النصف الأول من اليوم، لتوفير الطاقة اللازمة للنشاط البدني وتجنب تخزينها على شكل دهون.
مخاطر الحرمان: هرمونات مضطربة وأعضاء متضررة
من جانبها، حذرت يكاتيرينا بانكوفسكايا، الأستاذة المشاركة في قسم التكنولوجيا الكيميائية، من التبعات الصحية الخطيرة لاتباع حميات خالية من الكربوهيدرات لفترات طويلة، موضحةً أن ذلك يؤدي إلى:
- اضطراب الغدد: انخفاض إفراز الأنسولين والتأثير سلباً على كفاءة عمل الغدة الدرقية.
- تراجع الهرمونات: انخفاض مستوى هرمون التستوستيرون لدى الرجال، وتأثر إنتاج الهرمونات الجنسية لدى النساء، مما قد يؤدي إلى اضطرابات في الدورة الشهرية وتراجع الوظيفة الإنجابية.
- مشكلات هيكلية ونفسية: انخفاض كثافة العظام، وظهور أعراض القلق والاكتئاب.
- تضرر الأعضاء: زيادة خطر الإصابة بأمراض الكبد نتيجة الضغط الناجم عن اختلال النظام الغذائي.
تخلص الخبيرة إلى أن النظام الغذائي الناجح هو الذي يتناسب مع نمط حياة الفرد ومستوى نشاطه البدني، مع ضرورة الابتعاد عن الحميات القاسية التي قد تضر أكثر مما تنفع.


