خطر يتهدد مياه العراق.. سمكة القرموط الأفريقي تغزو الأهوار وتتحدى النظام البيئي

خطر يتهدد مياه العراق.. سمكة القرموط الأفريقي تغ

يواجه العراق تحدياً بيئياً متصاعداً مع انتشار سمكة السلور أو ما يُعرف بـ القرموط الأفريقي، التي باتت تمثل تهديداً صريحاً للتنوع البيولوجي في المياه العراقية، متجاوزة في خطورتها سمكة البلطي الغازية التي حذرت منها المنظمات البيئية قبل نحو 18 عاماً.

بدأت قصة هذه السمكة في المياه العراقية عام 2021، حيث دخلت بأعداد قليلة قبل أن تخرج عن السيطرة وتنتشر بكثافة في المسطحات المائية، لا سيما في أهوار جنوب العراق. وتكشف المشاهد الميدانية التي وثقها صيادون في هور الدلمج عن شراسة هذه السمكة في افتراس الأسماك المحلية، مما يضع وجود الأخيرة على المحك.

لماذا تُعد سمكة خارقة؟

تمتلك سمكة القرموط الأفريقي سبع مزايا بيولوجية تمنحها قدرة فائقة على التأقلم والبقاء، ما يجعلها كائناً غازياً يصعب القضاء عليه:

  • مرونة غذائية استثنائية: قدرة عالية على التحول بين أنواع الفرائس بناءً على الوفرة في البيئة، مع استهلاك يومي يصل إلى 10% من وزن جسمها.
  • التنفس الهوائي: امتلاك عضو تنفسي إضافي يسمح لها بالعيش في مياه فقيرة بالأكسجين والنجاة في البرك الراكدة.
  • التحرك البري: قدرتها على التنقل لمسافات قصيرة فوق الأراضي الرطبة باستخدام زعانفها، مما يسهل انتقالها بين الموائل.
  • سرعة النمو: تفوق يرقاتها في معدلات النمو على الأنواع المحلية، مما يقلل فرص افتراسها.
  • الخصوبة العالية: قدرة الأنثى على إنتاج مئات الآلاف من البيوض، مما يضمن تعويض أي فاقد بسرعة قياسية.
  • مقاومة الظروف البيئية: تحمل درجات حرارة متفاوتة وملوحة منخفضة، مما يتيح لها الانتشار في الأنهار والبحيرات.
  • الافتراس القوي: فم واسع وأسنان دقيقة تمكنها من ابتلاع فرائس كبيرة الحجم.

مسار الغزو والحلول الممكنة

يرجح الخبراء أن وصول هذه السمكة إلى العراق جاء نتيجة فيضانات عام 2021 التي غمرت مزارع سمكية في دول الجوار، مما أدى إلى تسرب أعداد منها إلى الأنهار العابرة للحدود. ويشير الدكتور عمر الشيخلي، الأستاذ بكلية العلوم بجامعة بغداد، إلى أن السمكة استغلت قدرتها على تحمل المياه العكرة لتستقر في بيئتها الجديدة.

تتعقد الأزمة بسبب الذائقة العراقية التي ترفض تناول أسماك القرموط، مما يدفع الصيادين لإعادتها إلى المياه عند صيدها، وهو ما يفاقم انتشارها. ويؤكد الخبراء أن مرحلة التخلص من المشكلة قد ولت، وبات التركيز الآن منصباً على التكيف معها من خلال:

  • حث الصيادين على التخلص من الأسماك المصطادة وعدم إعادتها للمياه.
  • تحديد مناطق التكاثر واستهدافها بحملات صيد موسمية.
  • دراسة إمكانية تحويلها إلى مورد اقتصادي عبر تصنيع الأعلاف والمواد البروتينية.
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص