كشفت دراسة طبية حديثة نُشرت في المجلة الطبية البريطانية (BMJ) عن وجود رابط محتمل بين استخدام فئة معينة من أدوية إنقاص الوزن الشائعة وزيادة خطر الإصابة بالثعلبة (تساقط الشعر).
ارتباط علمي متزايد
أوضحت الدراسة أن الأدوية التي تنتمي لفئة ناهضات مستقبلات الببتيد الشبيه بالغلوكاغون-1 (GLP-1)، مثل سيماغلوتايد وتيرزيباتايد، قد تكون مرتبطة بارتفاع معدلات تساقط الشعر لدى مستخدميها، مقارنة بأدوية السكري الأخرى.
وللوقوف على دقة هذه النتائج، أجرى الباحثون تحليلاً موسعاً لبيانات السجلات الصحية الإلكترونية لأكثر من 12 ألف مريض استخدموا ناهضات GLP-1، ومقارنتهم بمرضى استخدموا بدائل علاجية أخرى مثل مثبطات SGLT-2 ومثبطات DPP-4 خلال الفترة ما بين 2019 و2024.
نتائج الدراسة والأرقام
أظهرت التحليلات الإحصائية نتائج لافتة بعد استبعاد العوامل المتداخلة مثل العمر، والجنس، ومؤشر كتلة الجسم، حيث تبين الآتي:
- ارتبط استخدام ناهضات GLP-1 بزيادة خطر الإصابة بالثعلبة بنسبة 37% مقارنة بمثبطات SGLT-2.
- ارتفعت نسبة الخطر لتصل إلى 68% عند مقارنتها بمثبطات DPP-4.
- في حالات الثعلبة غير الندبية، بلغت زيادة الخطر 53% و72% على التوالي عند المقارنة بالأدوية البديلة.
تفسيرات محتملة
يرجح الخبراء أن فقدان الوزن السريع الذي تسببه هذه العقاقير قد يكون المحرك الأساسي لهذه الظاهرة، حيث يؤدي غالباً إلى نقص في عناصر غذائية حيوية مثل الحديد والزنك، الضروريين لصحة ونمو الشعر. كما لا يستبعد الباحثون وجود دور للتغيرات الهرمونية المصاحبة للعلاج، مع التشديد على ضرورة إجراء المزيد من الدراسات السريرية لتحديد الآليات الدقيقة.
توصيات للمرضى والأطباء
على الرغم من أن الخطر الإجمالي يظل منخفضاً، يؤكد الباحثون أن هذه النتائج توفر أدلة قوية يجب أخذها بعين الاعتبار عند اتخاذ القرارات العلاجية. وتأتي أهمية هذه الدراسة في توعية الأطباء والمرضى بضرورة مراقبة أي آثار جانبية محتملة، خاصة في ظل غياب معلومات كافية حول مدى تعافي الحالة بعد إيقاف العلاج.
ورغم قيود الدراسة المتعلقة بعدم توفر تفاصيل حول شدة التساقط، إلا أن جودة قاعدة البيانات المستخدمة واتساق النتائج يعززان من موثوقية هذه الاستنتاجات الطبية.


