في مشهد إنساني مهيب جسّد أسمى معاني التسامح، طوت عائلتان جزائريتان صفحة الحزن على فقدان 6 من أبنائهما في حادث مرور مأساوي، بقرار نبيل فاجأ الجميع، حيث أعلنتا العفو الكامل عن سائق الشاحنة المتسبب في الحادث، ورفضتا تسلّم الدية المقررة شرعاً وقانوناً.
لحظة صلح في خنشلة
تعود تفاصيل الواقعة إلى فاجعة زهانة التي هزت ولاية معسكر غربي الجزائر قبل أيام، إثر اصطدام شاحنة بسيارة كانت تقل عائلتين، مما أسفر عن وفاة 6 أشخاص. ومع تصاعد حدة الحادث في الرأي العام، شهد أحد مساجد ولاية خنشلة شرق البلاد جلسة صلح تاريخية، حيث بادرت عائلة السائق بطلب الصفح وتقديم العزاء.
درس في النبل والإنسانية
لم تكتفِ العائلات المفجوعة بالصفح، بل قدمت درساً أخلاقياً رفيعاً؛ فبعد أن سلّمت عائلة السائق مبلغ الدية المتعارف عليه، أصرت عائلات الضحايا على إرجاع المبلغ البالغ 240 مليون سنتيم، بل وتجاوزت ذلك بتقديم مبلغ 30 مليون سنتيم لابنة السائق، في بادرة تضامن مع أسرة تعيش بدورها تداعيات الحادث.
ورغم أن السائق لا يزال رهن الحبس المؤقت لاستكمال التحقيقات القانونية، إلا أن هذا الموقف الاجتماعي النبيل قد يلقي بظلاله الإيجابية على مسار القضية، محولاً لحظة الفقد القاسية إلى رسالة إيمانية عميقة تؤكد على قيم التسامح والترابط التي تجمع الجزائريين في المحن.


