رغم مرور أكثر من ست سنوات على تفشي جائحة كوفيد-19، لا يزال الجدل حول منشأ الفيروس يراوح مكانه، وسط تحذيرات متزايدة من أن الفشل في كشف الحقيقة ليس مجرد مراجعة لأحداث الماضي، بل هو تهديد مباشر لقدرة البشرية على الاستعداد لأوبئة مستقبلية قد تكون أكثر شراسة.
يرى خبراء أن الغموض المحيط ببداية الجائحة يعكس إخفاقاً دولياً ذريعاً في استخلاص الدروس، وتقصيراً في تعزيز منظومة الأمن الحيوي العالمي.
الاستقطاب السياسي يغيب الحقيقة
في مقال لافت بمجلة نيوزويك، دعا جيمي ميتزل، مؤسس منظمة وان شيرد وورلد، إلى إجراء تحقيق شامل ومستقل في منشأ الفيروس. وأشار ميتزل إلى أن النقاش داخل الولايات المتحدة انحرف عن مساره الصحيح بسبب الاستقطاب السياسي، حيث تحول التركيز إلى مواجهة شخصية بين السيناتور الجمهوري راند بول والدكتور أنتوني فاوتشي، بدلاً من البحث الجوهري عن كيف بدأت الجائحة؟.
وأكد ميتزل أن فاوتشي، رغم إسهاماته العلمية السابقة، لا يمكن إعفاؤه من المساءلة بشأن مواقفه في الأشهر الأولى للجائحة، خاصة تبنيه لفرضية المنشأ الطبيعي دون أدلة كافية آنذاك.
بين فرضيات المختبر وغياب الشفافية
تطرق الكاتب إلى قضية التمويل الأمريكي لأبحاث في معهد ووهان لعلم الفيروسات بالصين، موضحاً أن المشكلة لا تكمن فقط في حجم التمويل، بل في دعم أبحاث داخل مؤسسة افتقرت للشفافية المطلوبة بشأن إجراءات السلامة الحيوية.
ويرجح ميتزل فرضية وقوع حادث مرتبط بالأبحاث العلمية، يعقبه تستر من السلطات الصينية، مستنداً إلى أن مدينة ووهان هي المركز الأبرز لأبحاث الفيروسات، رغم بعدها عن الموطن الطبيعي للخفافيش الحاملة للفيروس، بالإضافة إلى استمرار بكين في رفض تقديم بيانات أساسية لمنظمة الصحة العالمية، مثل سجلات المختبرات والتسلسلات الفيروسية المبكرة.
نحو لجنة تحقيق دولية مستقلة
يدعو ميتزل إلى تشكيل لجنة وطنية مستقلة من الحزبين، تحاكي في نموذجها لجنة التحقيق في هجمات 11 سبتمبر، لتكون مخولة بفحص كافة جوانب الجائحة، من سلوك الصين إلى أوجه القصور في الاستخبارات والصحة العامة.
ويختتم الكاتب محذراً من أن التطور المتسارع في تقنيات الهندسة الحيوية يزيد من مخاطر الأوبئة المستقبلية، معتبراً أن العالم لا يزال متأخراً في إدارة هذه المخاطر، مما قد يجعل تكلفة الجائحة القادمة باهظة ومضاعفة مقارنة بما شهده العالم مع كوفيد-19.


