بطانة الرحم المهاجرة: هل من أمل في الشفاء التام؟

بطانة الرحم المهاجرة: هل من أمل في الشفاء التام؟

رحلة المعاناة مع التشخيص

عندما بدأت سارة بمراجعة أطباء النسائية بعد زواجها، صُدمت بتشخيص طبي مفاده أنها لن تصبح أماً أبداً، وهو ما وصفته بأنه كان بمثابة تدمير لحياتها. سارة، التي طلبت استخدام اسم مستعار، تعاني من مرض بطانة الرحم المهاجرة أو ما يعرف بـ الانتباذ البطاني الرحمي، وهو اضطراب مزمن يعيق في أغلب الأحيان محاولات الحمل.

يوضح استشاري النسائية والتوليد والعقم، الدكتور عمر العمري، أن المرض عبارة عن نمو خلايا تشبه بطانة الرحم في أجزاء مختلفة من الجسم مثل الحوض. ويشير العمري إلى ارتباط المرض أحياناً بوجود أكياس الشوكولاتة على المبيض، وهي أكياس دموية يتغير لون الدم فيها مع مرور الوقت ليصبح بنياً.

تحديات العلاج

خضعت سارة لعملية جراحية لإزالة الأكياس، لكنها عادت للظهور بعد شهرين فقط من الجراحة. هذا الفشل دفع طبيبها إلى اعتماد خطة علاجية تعتمد على انقطاع الطمث المستحث طبياً، حيث توقفت دورتها الشهرية لمدة 9 أشهر، مما مهد جسدها لاحقاً لعملية أطفال أنابيب ناجحة.

الخصوبة والحمل الطبيعي

يؤكد الدكتور العمري أن مرض بطانة الرحم المهاجرة لا يعني بالضرورة العقم التام. ويوضح أن الكثير من المصابات يستطعن الحمل بشكل طبيعي، رغم انخفاض الفرص أحياناً. ويضيف أن الاعتقاد السائد بأن الحمل لا يتم إلا عبر أطفال الأنابيب هو خطأ شائع، مشيراً إلى أن الحمل نفسه قد يسهم في علاج الأكياس الدموية وتثبيط نشاطها الذي يرتبط بوجود الدورة الشهرية.

بعد إنجاب طفلتين عبر عمليات أطفال الأنابيب، كانت المفاجأة لسارة بحملها بطفلها الثالث بشكل طبيعي بعد شهرين فقط من ولادة طفلتها الثانية، مما أثبت أن جسدها استجاب للعلاجات التراكمية.

التجاهل الطبي والوعي المبكر

تتذكر سارة أنها كانت تعاني من آلام شديدة ومبرحة خلال الدورة الشهرية قبل الزواج، لكنها لم تكن تدرك السبب، وهو ما تعزوه إلى ضعف الثقافة الصحية في هذا الجانب. ويحذر الدكتور العمري الأهالي من تجاهل الأوجاع الشديدة لدى الفتيات، مؤكداً أن التشخيص المبكر يمنع تطور المرض إلى حالات معقدة مثل متلازمة الحوض المتجمد التي قد تؤدي إلى تدمير الأعضاء التناسلية أو الحاجة لاستئصال الرحم.

وتشير التقديرات إلى أن واحدة من كل ست نساء مصابات ببطانة الرحم المهاجرة، وتتسبب هذه الحالة في ترك الكثيرات لأعمالهن. وتقول المعالجة النفسية الدكتورة سولا ويندغاسن إن المريضات غالباً ما يواجهن تجاهلاً طبياً يقلل من شأن آلامهن، مما يزيد من شعورهن بالعزلة والقلق.

مستقبل العلاج

يختتم الدكتور العمري بالتأكيد على أنه لا يوجد حالياً علاج شافٍ نهائي للمرض، لكن تتوفر بروتوكولات علاجية فعالة للأعراض، بدءاً من المسكنات والعلاجات الهرمونية التي تخمد تطور المرض، وصولاً إلى التدخلات الجراحية لإزالة الالتصاقات والأكياس في الحالات المتقدمة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص