كشفت دراسة علمية حديثة، قادتها جامعة ميشيغان ونُشرت في مجلة JAMA Pediatrics، عن ابتكار طبي واعد يمثل نقلة نوعية في علاج تسوس الأسنان لدى الأطفال، حيث يعتمد على استخدام مادة فلوريد ثنائي أمين الفضة (SDF) لإيقاف التسوس دون الحاجة إلى التدخل الجراحي التقليدي الذي يتضمن الحفر أو استخدام الإبر.
آلية عمل العلاج الجديد
يعتمد هذا الابتكار على دهن سائل فلوريد ثنائي أمين الفضة مباشرة على منطقة التسوس باستخدام أداة دقيقة ذات طرف إسفنجي. وتستغرق هذه العملية بضع ثوانٍ فقط لكل سن، حيث تعمل المادة على إيقاف عملية التسوس في مكانها دون الحاجة لإزالة أي أنسجة سنية أو وضع حشوات تقليدية.
نتائج سريرية واعدة
أظهرت الدراسة التي شملت نحو 830 طفلاً دون سن السادسة، أن تطبيق تركيز 38% من فلوريد ثنائي أمين الفضة كل ستة أشهر نجح في إيقاف التسوس في أكثر من نصف الأسنان اللبنية المصابة. وأكدت الدكتورة مارغريتا فونتانا، الباحثة الرئيسية، أن العلاج يتسم بالأمان والفعالية العالية حتى للأطفال في عمر العام الواحد.
حل جذري لمخاطر التسوس
يأتي هذا العلاج كبديل حيوي لتجنب المضاعفات التي يسببها التسوس غير المعالج، مثل الآلام الشديدة، الالتهابات المتكررة، وصعوبة النوم والأكل، والتي قد تصل في حالاتها المتقدمة إلى الحاجة لجراحة تحت التخدير العام. ويرى الباحثون أن هذا الابتكار يمثل طوق نجاة لفئات محددة، تشمل:
- الأطفال الصغار جداً.
- كبار السن.
- الأشخاص ذوو الإعاقات النمائية أو الجسدية.
- المرضى الذين يعانون من رهاب شديد من عيادات الأسنان.
- سكان المناطق النائية التي تفتقر للخدمات السنية المتقدمة.
تحدي تجميلي مقابل فوائد علاجية
على الرغم من كفاءته العالية، يتضمن العلاج عيباً بصرياً يتمثل في تحول الجزء المتسوس من السن إلى اللون الداكن بشكل دائم نتيجة تفاعل الفضة. ومع ذلك، يشدد الخبراء على أن هذه الضريبة التجميلية مقبولة جداً مقابل إنهاء الألم وتجنب التدخلات الجراحية المعقدة، خاصة في الأسنان اللبنية التي تستبدل طبيعياً بمرور الوقت.
نحو اعتماد رسمي أوسع
يُستخدم فلوريد ثنائي أمين الفضة منذ عقود في دول عدة، وكان يُستخدم في الولايات المتحدة منذ عام 2014 لتقليل حساسية الأسنان. وتوفر الدراسة الحالية الأدلة السريرية القوية المطلوبة لدفع إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) لاعتماده كعلاج رسمي ومعترف به لتسوس الأسنان، مما يمهد الطريق لتعميم استخدامه كإجراء وقائي وعلاجي طويل الأمد.


