تنتشر على منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما تيك توك، مقاطع فيديو لنساء يتساءلن عن أسباب شعورهن بتغيرات جذرية في مظهرهن ومزاجن خلال فترات معينة من الشهر، فيما يُعرف بـ قبح الطور الأصفري (luteal uglies). هذه الظاهرة، التي حظيت بملايين المشاهدات، تعكس معاناة حقيقية تمر بها الكثيرات خلال النصف الثاني من الدورة الشهرية.
يحدث الطور الأصفري في الفترة التي تلي الإباضة وتسبق الحيض، حيث تنخفض مستويات هرمون الإستروجين بشكل حاد. وتوضح الدكتورة لويز نيوسون، المتخصصة في هرمونات النساء، أن هذا الاضطراب الهرموني يلقي بظلاله على جوانب عدة من حياة المرأة.
تأثير الهرمونات على المظهر والذهن
تقول الدكتورة نيوسون: تؤثر هرموناتنا بشكل مباشر في جودة البشرة والكولاجين؛ لذا تلاحظ الكثير من النساء أن بشرتهن تصبح أكثر جفافاً وأقل نضارة، مع احتمال ظهور حب الشباب والبثور. كما يصاحب ذلك احتباس السوائل الذي يسبب انتفاخاً في الوجه والجسم، إضافة إلى تورم وألم في الثديين.
من جانبها، تشير الدكتورة هيلين أونيل، الأستاذة في علم الوراثة الإنجابية، إلى أن ارتفاع هرمون البروجستيرون مقابل انخفاض الإستروجين يحفز البشرة على إفراز المزيد من الدهون، وهو ما يفسر التغيرات الجلدية الملحوظة.
لا تقتصر الأعراض على الجانب الجسدي، إذ تصف إيلينا سبافن شعورها بـ بطء ذهني وفقدان للحافز، قائلة: أشعر وكأن ذهني يعمل ببطء شديد، وأصبحت أشد نسياناً، كما تنخفض رغبتي في التواصل الاجتماعي.
تحديات يومية وعلاقات متأثرة
تؤكد النساء اللواتي يعانين من هذه الأعراض أنها تؤثر على ثقتهن بأنفسهن، خاصة في بيئات العمل. وتضيف هنرييتا، صحفية في الثلاثينيات من عمرها: أعاني من ضبابية في التركيز وصعوبة في تذكر كلمات بسيطة، مما يسبب لي إحراجاً في عملي. كما أن تقلبات المزاج تؤثر على علاقاتي بشريكي وأصدقائي، حيث أجد نفسي بين الرغبة في العزلة أو الانفعال الزائد.
كيفية التعامل مع هذه المرحلة
تنتقد الدكتورة نيوسون التعامل السطحي مع هذه الشكاوى، مشددة على أن هذه الأعراض ليست طبيعية لدرجة القبول بها كواقع لا مفر منه، بل هي حالة تستوجب الرعاية. ولتخفيف هذه الأعراض، يوصي المختصون بالآتي:
- إدراك أن الطور الأصفري مرحلة مؤقتة يمكن توقعها.
- التركيز على التغذية السليمة وشرب كميات كافية من الماء لتقليل الانتفاخ.
- التقليل من الأطعمة المالحة والكحول التي تزيد من التهابات الجسم.
- الحفاظ على مستوى معتدل من النشاط البدني.
وتختتم نيوسون نصيحتها بضرورة استشارة الأطباء المختصين في حال كانت الأعراض تعيق ممارسة الحياة اليومية، مؤكدة: لا ينبغي للمرأة أن تضطر إلى تحمل هذه المعاناة بصمت، ويجب المطالبة بالرعاية الصحية المناسبة.


