ثورة في عالم اللقاحات: ابتكار نبات القيامة ينهي معضلة التبريد عالمياً

ثورة في عالم اللقاحات: ابتكار نبات القيامة ينهي

نجح علماء بريطانيون في تحقيق اختراق علمي قد يغير وجه الرعاية الصحية العالمية، وذلك عبر تطوير لقاح لا يتطلب الحفظ داخل الثلاجات، مما يمهد الطريق لإنهاء أزمة هدر اللقاحات التي تضيع نصف الكميات المنتجة سنوياً بسبب تعطل سلاسل التبريد.

تعتمد اللقاحات التقليدية على سلسلة تبريد صارمة تبدأ من المصنع وتستمر حتى وصول الجرعة إلى المريض. وأي خلل في درجات الحرارة يجعلها غير صالحة للاستخدام، وهو تحدٍ يبرز بشكل خاص في المناطق النائية، ومناطق النزاعات، والبيئات التي تفتقر إلى بنية تحتية مستقرة للطاقة.

إلهام من الطبيعة

استلهم الباحثون تقنيتهم الجديدة من نباتات القيامة التي تمتلك قدرة استثنائية على البقاء على قيد الحياة في أقسى ظروف الجفاف، حيث تدخل في حالة سكون تام تفقد خلالها 95 في المئة من مياهها، ثم تعاود النشاط والحياة فور هطول الأمطار. وتنتج هذه النباتات كميات كبيرة من سكر يُعرف باسم التريهالوز، الذي يعمل على تثبيت خلاياها وحمايتها خلال فترات الجفاف.

نبات
استلهمت التقنية الجديدة فكرتها من نبات القيامة الذي يعود للحياة بعد الجفاف.

نتائج واعدة في التجارب السريرية

في تجربة سريرية شارك فيها 60 متطوعاً، نجحت شركة ستيبل فارما في تحويل لقاح الكزاز والدفتيريا من صورته السائلة إلى تركيبة جافة باستخدام التريهالوز. وأثبتت النتائج أن اللقاح يظل مستقراً في درجة حرارة الغرفة لمدة عام كامل، وعند الحاجة لاستخدامه يتم خلطه بالماء فقط.

وأكد البروفيسور سول فوست، مدير مرفق البحوث السريرية في ساوثهامبتون، أن اللقاح المجفف ولّد استجابة مناعية مماثلة للقاح التقليدي وأثبت أنه آمن وجيد التحمل. ومن المقرر أن تبدأ مرحلة تجارب موسعة بمشاركة 160 متطوعاً، وهي الخطوة الأخيرة قبل الاعتماد النهائي.

تخزين
تطمح التقنية الجديدة إلى إلغاء الاعتماد على صناديق التبريد في العيادات النائية.

مستقبل واعد للصحة العامة

يؤكد فريق البحث أن مكونات اللقاح تظل مستقرة حتى عند تعرضها المتكرر لدرجات حرارة تتراوح بين 20 درجة تحت الصفر و40 درجة مئوية، مما يضمن فعاليتها خلال عمليات النقل المعقدة. ويوضح الدكتور بروس روزر، مؤسس شركة ستيبل فارما، أن هذا الابتكار يمثل تحولاً جذرياً قد يساعد في الوصول إلى ملايين الأشخاص في المناطق الأكثر احتياجاً حول العالم.

قوارير
تقنية التريهالوز قد تمتد لتشمل أدوية أخرى كالأجسام المضادة وحيدة النسيلة.

من جانبه، وصف البروفيسور توك سينغ وونغ، مدير مركز أبحاث تصنيع اللقاحات، النتائج بأنها اختراق مهم في العلوم البريطانية، مشيراً إلى أن هذه التقنية تفتح آفاقاً جديدة لا تقتصر على اللقاحات فحسب، بل قد تمتد لتشمل الأدوية الحساسة للحرارة مثل الأجسام المضادة وحيدة النسيلة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص