كولومبيا في مفترق طرق: كيف أطاح الاقتصاد المتعثر باليسار ومهّد لصعود اليمين؟

كولومبيا في مفترق طرق: كيف أطاح الاقتصاد المتعثر

لم يكن فوز مرشح اليمين أبيلاردو دي لا إسبرييلا في الانتخابات الرئاسية الكولومبية مجرد انعكاس للتحول السياسي الذي تشهده دول عدة في أمريكا اللاتينية، بل جاء نتيجة تراكمات اقتصادية عمقت شعور الناخبين بأن النموذج القائم لم يعد قادراً على تحفيز الاستثمار أو توفير مسار مستدام للنمو.

ورغم أن حكومة الرئيس المنتهية ولايته غوستافو بيترو حققت تحسناً في بعض المؤشرات الاجتماعية، إلا أن الاقتصاد ظل ينمو بمعدلات متواضعة، بالتزامن مع انخفاض الاستثمار واتساع العجز المالي وارتفاع كلفة الاقتراض، وسط مخاوف أمنية متصاعدة.

نمو ضعيف وتحديات هيكلية

تشير بيانات وكالة فيتش إلى أن الاقتصاد الكولومبي نما بمتوسط سنوي بلغ 2.5% بين عامي 2019 و2025، وهو أداء دون الطموحات مقارنة بالعقد السابق. وفي المقابل، انكمش الاستثمار ليصبح 16% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، نتيجة قلق الشركات من التدخل الحكومي وعدم استقرار السياسات.

كولومبيا

ضغوط معيشية وهشاشة في سوق العمل

على الرغم من انخفاض معدلات البطالة والفقر، إلا أن هذه المؤشرات أخفت نقاط ضعف هيكلية؛ حيث اعتمد التحسن على التوظيف الحكومي، مع ارتفاع نسبة العمل غير الرسمي وتصاعد التضخم الذي دفع البنك المركزي لرفع أسعار الفائدة، مما أثقل كاهل الأسر والشركات.

الإيرادات

أزمة المالية العامة

سجل عجز الحكومة المركزية 6.4% من الناتج المحلي في 2025، مع تجاوز الدين العام حاجز 60%. ويؤكد خبراء أن استعادة الاستقرار المالي تتطلب إصلاحات ضريبية قاسية، وهو ما يضع الرئيس الجديد أمام تحدي التوفيق بين الوعود الانتخابية بخفض الضرائب وبين ضرورة ضبط الإنفاق.

العجز

ثقة الأسواق ورهان الطاقة

استقبلت الأسواق فوز اليمين بارتفاع سعر صرف البيزو وانخفاض عوائد السندات، مدفوعة بتوقعات إعادة فتح قطاع النفط والغاز أمام الاستثمار الأجنبي. ويراهن دي لا إسبرييلا على استئناف عقود الاستكشاف لتعويض تراجع الاحتياطيات، إلا أن هذا المسار يصطدم بعقبات قانونية وبيئية ومعارضة محتملة في الكونغرس.

العملة
البيزو الكولومبي ارتفع بنحو 7.1% بعد الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية في البلاد

النفط

مستقبل غامض

تتمحور رؤية اليمين حول ثلاثة مسارات: استعادة النمو، ضبط الميزانية، وربط الاستقرار الأمني بالتنمية الاقتصادية. ومع ذلك، يظل نجاح هذه السياسات مرهوناً بقدرة الرئيس على بناء تحالفات سياسية في ظل انقسام حاد في البرلمان، والقدرة على تحويل التفاؤل الاستثماري إلى واقع ملموس يحسن حياة المواطنين دون إثارة اضطرابات اجتماعية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص