كشفت دراسات علمية حديثة أجريت في مختبرات جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، عن قدرات ذهنية غير متوقعة لدى البعوض، تتجاوز مجرد كونه ناقلاً للأمراض، حيث أثبتت النتائج أن هذه الحشرات قادرة على تذكر الأشخاص الذين حاولوا ضربها، وتعديل سلوكها لتجنبهم في المستقبل.
تكيّف سلوكي في مواجهة المكافحة
يوضح الدكتور كليمان فينواغيه، الأستاذ المساعد في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، أن البعوض يطور استراتيجيات للبقاء استجابةً للممارسات البشرية. ويشير فينواغيه إلى أن البعوض بدأ يغير توقيت نشاطه في البحث عن البشر للدغهم، وذلك بعد سنوات طويلة من استخدام الناموسيات، مما أدى إلى عودة ظهور معدلات انتقال الملاريا.
وأضاف: على مدى الأعوام الـ150 الماضية، اعتمدنا على وسائل مكافحة مثل المبيدات الحشرية، لكن المشكلة تكمن في أن البعوض بدأ يطور مقاومة كيميائية ضدها.
الذاكرة والتعلم الميكانيكي
تشير الأبحاث المنشورة إلى أن البعوض يمتلك قدرة على تعلّم الاستجابة للمؤثرات الميكانيكية، مثل حركة الصفعة التي يقوم بها الإنسان لمحاولة ضربه، مما يدفعه لتجنب الأفراد الذين يظهرون ردود فعل دفاعية متكررة.
ابتكارات علمية لمواجهة الخطر
يعمل الباحثون في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا على استراتيجيات جديدة للتفوق على هذه الحشرات، من خلال تحليل دقيق للروائح البشرية. يقوم العلماء بفصل مئات المركبات الكيميائية المكونة لرائحة الجسم، واختبار استجابة البعوض لكل مركب على حدة.
ويؤكد الدكتور فينواغيه: بمجرد فهمنا لكيفية استشعار البعوض لرائحتنا، سنتمكن من تطوير طعوم ووسائل جذب أكثر فعالية لاستدراج البعوض إلى المصائد، أو تصميم مواد طاردة جديدة وأكثر كفاءة.
تأتي هذه الجهود في وقت يواصل فيه خطر البعوض التوسع جغرافياً، مدفوعاً بارتفاع درجات حرارة المناخ، مما يجعل فهم السلوك المعقد لهذه الحشرات ضرورة ملحة لحماية الصحة العامة.


