في خطوة استراتيجية تعيد رسم خارطة التجارة الدولية، أعلنت روسيا والصين عن تدشين أول خط ملاحي منتظم لنقل الحاويات عبر ممر الملاحة الشمالي في القطب المتجمد، متجاوزاً بذلك الطرق البحرية التقليدية التي تواجه تحديات لوجستية متزايدة.
جدول زمني منتظم للرحلات التجارية
صرح أليكسي ليخاتشوف، المسؤول في شركة روساتوم، بأن البرنامج التشغيلي لعام 2026 يمثل تحولاً جذرياً؛ إذ ستنتقل الملاحة عبر المسار القطبي من الرحلات الفردية والتجريبية إلى نظام الخط الملاحي المنتظم. وتخطط الجانب الصيني لتسيير رحلات أسبوعية خلال موسم الملاحة، باستخدام أسطول يضم 7 سفن حاويات صغيرة ومتوسطة الحجم، بعد حصولها على تصاريح العبور اللازمة من روساتوم.
بديل استراتيجي وميزة تنافسية
يأتي هذا المشروع في وقت يشهد فيه العالم اضطرابات في سلاسل الإمداد، لا سيما في منطقة الخليج والبحر الأحمر، مما جعل ممر الملاحة الشمالي خياراً آمناً وجذاباً للربط بين الأسواق الآسيوية والأوروبية. وتبرز أهمية هذا المسار في عدة جوانب تقنية واقتصادية:
- اختصار المسافات: يقلل المسار القطبي المسافة بين آسيا وأوروبا بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بمسار قناة السويس.
- الكفاءة التشغيلية: يؤدي تقليص المسافة إلى خفض استهلاك الوقود والتكاليف التشغيلية بشكل ملحوظ.
- الاستدامة: يساهم تقليل زمن الرحلات في خفض الانبعاثات الكربونية، مما يجعله خياراً أكثر رفقاً بالبيئة.
طموحات مستقبلية لنمو الشحن
تسعى موسكو وبكين إلى تعزيز هذا التعاون ليصل حجم حركة الشحن عبر الممر الشمالي إلى 20 مليون طن بحلول عام 2030. وتعد هذه الخطوة امتداداً للنجاحات التي تحققت في عام 2025، حينما نجحت أول رحلة تجريبية في الوصول من الصين إلى ميناء فيليكسستو البريطاني، مما وضع حجر الأساس لهذا الشريان الملاحي العالمي الجديد الذي يتوقع أن يصبح ركيزة أساسية في التجارة الدولية خلال العقد القادم.


