لم تعد تداعيات اضطراب الملاحة في منطقة الخليج ومضيق هرمز مقتصرة على قطاع الطاقة، بل امتدت لتطال صناعة السيارات العالمية عبر ثلاثة مسارات متداخلة: ارتفاع كلفة الطاقة لتشغيل المصانع، وتعقد سلاسل توريد المكونات والقطع الإلكترونية، بالإضافة إلى تصاعد تكاليف الشحن والتأمين.
تعتمد صناعة السيارات على سلسلة إمداد دولية مترابطة؛ حيث تنتقل المعادن والرقائق والبطاريات بين عدة دول قبل وصولها إلى مصنع التجميع، ثم تشحن المركبات النهائية إلى أسواق بعيدة. ومع استمرار الاضطرابات، بات المستهلك أمام احتمال حقيقي لارتفاع أسعار السيارات أو طول فترات انتظار تسليمها.

اليابان.. طاقة أغلى وصادرات أصعب
في اليابان، التي أنتجت نحو 8.5 ملايين سيارة عام 2025، تضاعف تأثير الأزمة بين ارتفاع كلفة الطاقة وصعوبة الوصول إلى الأسواق الخارجية. وتستورد اليابان نحو 95% من احتياجاتها النفطية عبر مضيق هرمز، مما يرفع أعباء تشغيل المصانع مع صعود كلفة المشتقات النفطية والكهرباء.
وتواجه الشركات اليابانية صعوبات لوجستية في إيصال مركباتها، حيث سجلت صادرات كبرى الشركات إلى منطقة الشرق الأوسط تراجعاً بنحو 35%. ورغم أن انخفاض سعر صرف الين يمنح السيارات اليابانية ميزة تنافسية، فإنه لا يعوض عبء كلفة الطاقة وتحديات الشحن.
ألمانيا.. ضغط إضافي على قطاع الإنتاج
أظهرت دراسة شملت 116 شركة في قطاع السيارات الألماني أن 46% منها تأثرت بالأزمة، حيث أشارت 65% من الشركات إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة يفرض ضغوطاً حادة على أعمالها، بينما أكدت 64% ارتفاع أسعار المكونات. وتأتي هذه الضغوط في وقت يواجه فيه القطاع تحديات التحول نحو السيارات الكهربائية والمنافسة الدولية.
وقد سجل إنتاج السيارات في ألمانيا تراجعاً بنسبة 2% في الربع الأول من العام، ومع بلوغ صادرات النصف الأول من 2026 نحو 1.6 مليون مركبة، فإن أي تعطل طويل الأمد في سلاسل الإمداد سيؤثر بشكل مباشر على الإنتاج والعمالة.

تحديات سلاسل التوريد
لا يقتصر الخطر على السيارات الجاهزة، إذ تعاني الشركات من نقص في الرقائق الإلكترونية والمعادن الأساسية مثل الألمنيوم والنحاس، والتي تعتمد مصانع آسيا على منطقة الخليج لتأمين جزء كبير منها. ويرى خبراء اقتصاد أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة لتحديد مدى اتساع الأزمة، مؤكدين أن المخزونات الحالية توفر حماية مؤقتة فقط ولا تلغي المخاطر.

ما الذي ينتظر المشتري؟
قد لا يلمس المشتري ارتفاعاً فورياً في الأسعار بفضل العقود المبرمة مسبقاً، لكن الضغوط تظهر تدريجياً في كلفة الشحن وقطع الغيار. وقد ارتفع متوسط أسعار السيارات الجديدة عالمياً بنسبة 8.4% وفقاً لمؤسسات بحثية متخصصة. وتلجأ الشركات حالياً إلى مسارات شحن بديلة، مثل النقل البري عبر آسيا الوسطى، رغم أن كلفة هذا المسار ارتفعت بنسبة 150%، مما يجعل الحلول الحالية غير مستدامة اقتصادياً على المدى الطويل.



