تحالف الرياض وإسلام آباد وأنقرة.. هل يغير قواعد اللعبة الأمنية في وجه طهران؟

تحالف الرياض وإسلام آباد وأنقرة.. هل يغير قواعد ال

في خطوة استراتيجية تعيد رسم ملامح المشهد الأمني الإقليمي، أعلنت السعودية وباكستان توسيع اتفاقية الدفاع المشترك لتشمل تركيا، في وقت لا تزال فيه المنطقة تعاني من تداعيات الحرب المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران. وبموجب الاتفاقية الموقعة في مكة المكرمة، يُعتبر أي اعتداء مسلح خارجي على أي من الدول الثلاث بمثابة اعتداء على الجميع.

تأتي هذه الخطوة بعد خمسة أشهر من اندلاع مواجهات عسكرية واسعة بدأت بحملة قصف جوي أمريكية-إسرائيلية ضد إيران، مما أدى إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتصاعد التوترات في الخليج. وعلى الرغم من حساسية التوقيت، أكدت الدول الثلاث أن الاتفاق لا يستهدف طرفاً بعينه، بما في ذلك إيران، ولا يلغي أي التزامات أمنية سابقة.

رد الفعل الإيراني: بين الهدوء الدبلوماسي والقلق الاستراتيجي

في طهران، اتسم الموقف الرسمي بالتحفظ، حيث ركز المسؤولون على أهمية التعاون الإسلامي وتراجع الدور الأمريكي في المنطقة. وصرح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن تكاتف المسلمين يتيح مواجهة التحديات الخارجية، داعياً إلى الاعتماد على الذات دون الإشارة المباشرة للتحالف الجديد.

إلا أن خبراء يرون أن طهران تشعر بالقلق على المدى البعيد. يوضح حميد رضا عزيزي، الباحث في معهد كلينغنديل، أن إيران تخشى من أن يُستخدم هذا التحالف لتنسيق ضغوط اقتصادية أو عسكرية ضدها في العراق واليمن، خاصة بعد تكرار هجمات الحوثيين على منشآت شركة أرامكو في جيزان وموانئ يمنية.


نهاية الهيمنة الأمريكية؟

اعتبر حسين نوش آبادي، المدير العام للشؤون البرلمانية والقانونية في الخارجية الإيرانية، أن هذا التحالف يعكس بداية انهيار الهيمنة الأمنية الأمريكية في غرب آسيا والخليج. وأشار إلى أن المنطقة تتجه نحو هيكل أمني جديد يعتمد على التعاون الإقليمي بدلاً من القوى الخارجية.

من جانبه، يرى البروفيسور فالي نصر، الخبير في شؤون الشرق الأوسط، أن الاتفاق يمثل جزءاً من نظام أمني ما بعد أمريكا، ويعمل كعامل توازن في وجه اتفاقيات أبراهام ومساعي التطبيع الإقليمي التي تدفع بها واشنطن.

التحديات المستقبلية

لا يرى مهران كامرافا، الأستاذ في جامعة جورجتاون بقطر، تهديداً مباشراً لطهران في الوقت الحالي، مشيراً إلى أن التحالف يفتقر إلى الجوهر العملياتي، حيث تستبعد مشاركة تركيا أو باكستان في الصراع اليمني. ومع ذلك، لا تزال هناك أصوات متشددة داخل أروقة السياسة الإيرانية تحذر من أن هذا التحالف قد يتحول إلى درع ضد محور المقاومة التابع لطهران.

وتختتم سanam فاكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في تشاتام هاوس، بأن التحالف يعكس واقعاً جديداً تفرضه عدم الموثوقية الأمريكية، والتحريفية الإسرائيلية، وردود الفعل الإيرانية، مما يدفع الرياض وإسلام آباد وأنقرة نحو تعاون دفاعي أكثر عمقاً لضمان أمنهم القومي في بيئة إقليمية مضطربة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص