بعد 70 عاماً على مسيرة يوم المرأة.. جنوب أفريقيا تواجه فجوة بين التمكين السياسي والواقع المعيشي

بعد 70 عاماً على مسيرة يوم المرأة.. جنوب أفريقيا

في مشهد أعاد للأذهان ذكريات النضال ضد الفصل العنصري، عادت صوفي ويليامز دي بروين، البالغة من العمر 88 عاماً، إلى مبنى الاتحاد في بريتوريا؛ المكان نفسه الذي قادت فيه قبل سبعة عقود مسيرة تاريخية ضمت 20 ألف امرأة للاحتجاج على قوانين التمييز العنصري التي قيدت حركة النساء السود.

ورغم أن جنوب أفريقيا اليوم أصبحت ديمقراطية تكفل في دستورها المساواة، إلا أن دي بروين طرحت تساؤلاً مؤلماً خلال إحياء ذكرى يوم المرأة الوطني: كيف لنا أن نحتفل بانتصارات الماضي بينما واقعنا الحالي مخيب للآمال ومؤلم؟.

صوفي
صوفي ويليامز دي بروين تعود لمبنى الاتحاد في الذكرى الـ70 للمسيرة التاريخية عام 1956.

إرث المسيرة وواقع التحديات

في عام 1956، نجحت النساء في تحدي قوانين التمرير العنصرية التي كانت تنظم حياة السود. واليوم، تشغل النساء في جنوب أفريقيا مناصب رفيعة كالقضاء والبرلمان، وهو ما أكده الرئيس سيريل رامافوزا خلال الفعالية، مشيراً إلى التقدم في التمثيل السياسي والتعليم.

ومع ذلك، تؤكد الحقوقية كاساندرا دوراسامي من منظمة أمنستي أن التقدم السياسي لم يترجم إلى تحسن ملموس في حياة الغالبية العظمى من النساء، حيث لا تزال الفجوة الاقتصادية والاجتماعية تتسع بشكل حاد.

الرئيس
الرئيس سيريل رامافوزا يشارك في إحياء ذكرى يوم المرأة الوطني الـ70.

أزمة العنف القائم على النوع الاجتماعي

تعد قضية العنف ضد المرأة التحدي الأبرز؛ حيث سجلت الشرطة أكثر من 9,700 حالة اغتصاب في الربع الأول من عام 2026 وحده، بمعدل 108 بلاغات يومياً، يقع نصفها تقريباً داخل المنازل. وعلى الرغم من تصنيف الحكومة للعنف ضد المرأة كـ كارثة وطنية، إلا أن المنظمات الحقوقية ترى أن الإجراءات التنفيذية لا تزال قاصرة، مما يدفع الكثير من الضحايا للتخلي عن قضاياهن بسبب تعقيد المسارات القانونية.

الفجوة الاقتصادية: عائق الحرية

تشير بيانات إحصاءات جنوب أفريقيا إلى أن معدل البطالة بين النساء وصل إلى 36.4%، ويرتفع ليصل إلى 40.5% بين النساء السود. هذا الحرمان الاقتصادي يعمق التبعية للآخرين ويمنع الكثيرات من التحرر من علاقات الإساءة أو تأمين حياة كريمة لأطفالهن.

تجمع
تجمع المواطنين في مبنى الاتحاد ببريتوريا لإحياء الذكرى التاريخية.

اختتمت الفعاليات بحضور دولي تمثل في الناشطة ملالا يوسف زي، لدعم قضايا تعليم وحقوق النساء عالمياً، لكن كلمات دي بروين ظلت هي الصدى الأقوى: هذه ليست الحرية التي خرجنا من أجلها، في إشارة إلى أن الطريق نحو المساواة الحقيقية لا يزال طويلاً ومحفوفاً بالصعاب.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص