يواجه الاقتصاد الإيراني أزمة مركبة تضع النظام في طهران أمام تحديات وجودية، حيث تتضافر معدلات التضخم الجامحة، وتفاقم ديون الأسر، وارتفاع نسب البطالة، لتخلق واقعاً اقتصادياً تتخذه الإدارة الأمريكية، بقيادة دونالد ترامب، ركيزة أساسية في استراتيجيتها للضغط وإخضاع إيران.
استراتيجية الألم الاقتصادي
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مؤخراً أن إلحاق الألم الاقتصادي بإيران هو جزء لا يتجزأ من استراتيجية واشنطن، مشيراً إلى أن الإدارة الأمريكية تراقب عن كثب عجز الاقتصاد الإيراني عن توفير الموارد المالية اللازمة في ظل التضخم المتسارع. ويبدو هذا التقدير متسقاً مع المؤشرات الميدانية؛ حيث تشير إحصاءات حكومية إلى ارتفاع تضخم أسعار المواد الغذائية بنسبة 130% خلال العام الماضي، بينما لم تتجاوز زيادات الأجور نصف هذه النسبة.
معاناة المواطن: حياة تحت وطأة القروض
في الشارع الإيراني، تحول الاقتراض إلى ضرورة للبقاء. وتفيد تقارير محلية بأن شراء الغذاء والدواء بنظام التقسيط أصبح ظاهرة مقلقة، حيث يلجأ المواطنون إلى تطبيقات الائتمان لتغطية النفقات اليومية. ويوضح عمال أن ما يصل إلى 80% من دخلهم يذهب لسداد الإيجارات وأقساط الديون، مما يتركهم في حلقة مفرغة من المعاناة المالية والديون المتراكمة.
مخاطر الاضطرابات الاجتماعية
تدرك الحكومة الإيرانية خطورة هذا الوضع؛ فقد حذر الرئيس مسعود بزشكيان مراراً من التبعات الاجتماعية لانهيار الاقتصاد، وأشارت وسائل إعلام رسمية إلى أن استمرار تراجع القوة الشرائية وتفشي البطالة يغذي الاستياء الشعبي. وتلوح في الأفق مخاوف من موجة احتجاجات جديدة في حال أقدمت الحكومة على خفض دعم الوقود، وهو إجراء يراه خبراء ضربة قاتلة لمصادر الرزق الهشة بالفعل.
رهانات واشنطن ومستقبل النفط
تراهن إدارة ترامب على أن الوقت يعمل لصالحها، خاصة مع تآكل نفوذ إيران في مضيق هرمز نتيجة توجه دول المنطقة لإنشاء خطوط أنابيب بديلة. وعلى الرغم من محاولات طهران الحفاظ على صادرات النفط، إلا أن بيانات الشحن تشير إلى توقف الصادرات من جزيرة خرج منذ نهاية يوليو/ تموز، مما يفاقم العجز في الميزانية التي شهدت بالفعل خفضاً في الإنفاق الحقيقي بنسبة 38% لعام 2026.
ويخلص محللون في مجموعة أوراسيا إلى أن أي اتفاق محتمل قد يوفر سيولة نقدية مؤقتة، لكنه لن يعالج المظالم الاقتصادية العميقة التي يعاني منها الشعب، مما يجعل استقرار النظام في المستقبل مرهوناً بقدرته على احتواء الانفجار الاجتماعي الوشيك.


