تقدمت أربع منظمات حقوقية دولية بارزة بدعوى قضائية جديدة ضد إدارة الرئيس دونالد ترامب، احتجاجاً على حملة العقوبات الواسعة التي تفرضها الإدارة الأمريكية على المحكمة الجنائية الدولية والجهات المتعاونة معها، معتبرةً أن هذه الإجراءات تنتهك الحقوق الدستورية للمواطنين والمنظمات الأمريكية.
تضم قائمة الجهات المدعية كلاً من: لجنة خدمة الأصدقاء الأمريكية، ومركز الحقوق الدستورية، ومنظمة هيومن رايتس ووتش، ومعهد المجتمع المفتوح. وتؤكد الدعوى أن هذه العقوبات تجبر المنظمات على تقليص نشاطها الحقوقي والقانوني، مما يعد انتهاكاً مباشراً لحرية التعبير والحق في الإجراءات القانونية الواجبة.
تصعيد قانوني ضد حالة الطوارئ المصطنعة
تتهم الدعوى القضائية الرئيس ترامب بتجاوز صلاحياته الدستورية عبر استناد قراراته إلى ما وصفته بـ حالة طوارئ وطنية زائفة لا أساس لها من الصحة. وفي هذا السياق، صرحت جويس أجلووني، الأمينة العامة للجنة خدمة الأصدقاء الأمريكية، قائلة: إن جهود الحكومة الأمريكية لتفكيك المحكمة الجنائية الدولية ومعاقبة الساعين لتحقيق العدالة تضر بالضحايا والناجين من جرائم الحرب والإبادة الجماعية، وتهدف إلى ترهيب المدافعين عن حقوق الإنسان.
خلفية النزاع: من مذكرات الاعتقال إلى العقوبات الشاملة
بدأ التصعيد الأمريكي ضد المحكمة الجنائية الدولية في فبراير 2025، عندما أصدر ترامب أمراً تنفيذياً يقضي بفرض عقوبات على قضاة ومدعي المحكمة، بالإضافة إلى أي أفراد أو مجموعات تدعم تحقيقاتها. وجاء هذا القرار رداً على إصدار المحكمة مذكرات اعتقال بحق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتهم ارتكاب جرائم حرب في غزة، إلى جانب التحقيقات في انتهاكات محتملة في أفغانستان.
وقد شملت قائمة العقوبات الأمريكية عدداً من القضاة والمدعين العامين، ومنظمات حقوقية فلسطينية، بالإضافة إلى المقررة الخاصة للأمم المتحدة فرانشيسكا ألبانيز.
ضغوط دولية وتشكيك في التوقيت
في المقابل، تعهد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بزيادة الضغوط لتعطيل عمل المحكمة الجنائية الدولية، واصفاً إياها بأنها تشن حرباً ضد الولايات المتحدة. وتزامنت هذه التصريحات مع انسحاب دولة تشاد من المحكمة، وهو ما أرجعه مراقبون إلى ضغوط واشنطن.
من جهتهم، يرى خبراء القانون الدولي أن توقيت هذه الهجمة غير مبرر، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة ليست عضواً في نظام روما الأساسي للمحكمة، ولم يسبق للمحكمة أن حاكمت أي مواطن أمريكي، مما يعزز وجهة نظر المنظمات الحقوقية بأن الهدف الحقيقي للعقوبات هو تقويض سيادة القانون الدولي والعدالة العالمية.


