عززت الشركات الصينية المصنعة لقطع غيار السيارات قبضتها على سلاسل التوريد في القارة الأوروبية، من خلال سياسة استحواذ مكثفة على الموردين المحليين، في خطوة تهدف إلى ترسيخ حضور بكين كلاعب مهيمن في سوق السيارات الأوروبي.
وتشير بيانات مجموعة روديوم للاستشارات الاقتصادية إلى أن الصين ضخت استثمارات مباشرة في أكثر من 130 شركة أوروبية متخصصة في تصنيع قطع الغيار، مع تركيز استراتيجي على مراكز الإنتاج الحيوية في ألمانيا وفرنسا. وتأتي هذه التحركات في إطار إستراتيجية شاملة، تجسدت في صفقات كبرى مثل استحواذ شركة جيلي الصينية على شركة فولفو السويدية بصفقة بلغت قيمتها 1.8 مليار دولار.
مسارات التوسع الصيني
يرصد المسؤولون الأوروبيون أربعة مسارات رئيسية اعتمدتها الشركات الصينية لاختراق السوق الأوروبي:
- زيادة وتيرة تصدير السيارات الصينية مباشرة إلى الأسواق الأوروبية.
- الاستحواذ المباشر على حصص في الشركات الأوروبية القائمة.
- تأسيس مشروعات مشتركة مع المصنعين الأوروبيين.
- إنشاء مصانع تجميع داخل دول الاتحاد الأوروبي، أو في دول قريبة جغرافياً مثل صربيا وتركيا والمغرب.
تجاوز العوائق الجمركية
على الرغم من فرض الاتحاد الأوروبي رسوماً جمركية تصل إلى 35.3% على السيارات الكهربائية الصينية، إلا أن الشركات الصينية نجحت في امتصاص هذه التكاليف دون رفع أسعارها للمستهلك النهائي. كما لجأت الشركات إلى تكثيف مبيعات السيارات الهجينة التي لا تزال بمنأى عن الرسوم الجمركية المشددة.
وفي هذا الصدد، أوضحت بيانات شركة شميدت لأبحاث السيارات أن حصة السيارات الكهربائية الصينية في أسواق أوروبا الغربية قفزت إلى 14.2% خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري، مما دفع قادة الصناعة الأوروبية، وعلى رأسهم الرئيس التنفيذي لشركة فولكس فاغن أوليفر بلومه، للمطالبة بإجراءات حمائية عاجلة لمواجهة المنافسة السعرية الشرسة.
تحديات هيكلية
تواجه صناعة السيارات الأوروبية ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة، والمنافسة الصينية، والسياسات التجارية العالمية. وتشير تقارير المفوضية الأوروبية إلى أن العجز التجاري للاتحاد مع الصين في الربع الأول من عام 2026 بلغ نحو 98 مليار يورو، مدفوعاً بشكل رئيسي بصادرات السيارات الكهربائية والآلات الصينية، مما يضع صناع القرار في بروكسل أمام تحدي الموازنة بين حماية الصناعة المحلية والحفاظ على استقرار سلاسل التوريد.


