حرب المسيرات في العمق الروسي: لماذا تحولت وايلدبيريز إلى هدف استراتيجي لكييف؟

حرب المسيرات في العمق الروسي: لماذا تحولت وايلدبي

في تصعيد جديد يهدف إلى نقل تداعيات الحرب إلى العمق الروسي، أصبحت شركة وايلدبيريز (Wildberries)، أكبر منصة للتجارة الإلكترونية في روسيا، هدفاً متكرراً للضربات الجوية الأوكرانية. ففي الوقت الذي يراها فيه الروس أمازون الخاصة بهم وملاذاً للتسوق اليومي، تراها كييف هدفاً مشروعاً بدعوى تورطها في دعم المجهود الحربي الروسي.

قبل أيام، طالت المسيرات الأوكرانية مستودعاً للشركة في مدينة ييكاتيرينبرغ، على بعد أكثر من 2000 كيلومتر من الحدود الأوكرانية. وأظهرت مقاطع فيديو تصاعد أعمدة الدخان من المنشأة وسط محاولات أمنية للتصدي للهجوم، مما أدى إلى تعليق مؤقت للطلبات في المنطقة، في حين أكدت السلطات المحلية عدم وقوع إصابات بين الموظفين.

أبعاد الاستهداف: الاقتصاد لا الجبهة

يرى المحللون أن استهداف وايلدبيريز لا يهدف إلى التأثير المباشر على خطوط القتال، بل إلى زعزعة استقرار الاقتصاد الروسي والضغط على الجبهة الداخلية. ويشير نيكولاي ميتروخين، الباحث في جامعة بريمن الألمانية، إلى أن هذه الضربات تعكس تصور كييف لكيفية عمل الاقتصاد الروسي والتداعيات الاجتماعية والسياسية المترتبة على ضرب مراكز حيوية كهذه.

دخان
تصاعد الدخان من مستودع وايلدبيريز في منطقة موسكو عقب هجوم بطائرة مسيرة

تمثل الشركة ركيزة أساسية في حياة الروس، حيث بلغت مبيعاتها في 2025 حوالي 79 مليار دولار، أي ما يعادل 3% من الناتج المحلي الإجمالي لروسيا. وبسبب شبكتها الواسعة التي تضم 40 مستودعاً عملاقاً، أصبحت مراكز التوزيع الخاصة بها بمثابة مراكز ثقل اجتماعي، خاصة في المناطق الريفية.

اتهامات متبادلة ورائحة الحرب

تزعم أوكرانيا أن المستودعات تُستخدم لتخزين مواد ذات استخدام مزدوج، مثل مكونات الطائرات المسيرة ومعدات الملاحة والسترات الواقية. في المقابل، تنفي الشركة والكرملين هذه الادعاءات، واصفين الهجمات بأنها إرهاب يستهدف منشآت مدنية.

رجل
أحد أصحاب نقاط التوزيع المتضررة من الهجمات في موسكو

تسببت هذه الهجمات في خسائر فادحة للعديد من التجار الصغار الذين يعتمدون على المنصة، خاصة وأن الشركة لا توفر تأميناً ضد أضرار الحروب أو الهجمات المسيرة. ومع استمرار الأزمة، يرى محللون مثل أليكسي كوشش أن الشركة ستضطر إلى إعادة هيكلة لوجستياتها نحو اللامركزية، مما قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الخدمة على المستهلك الروسي.

تاتيانا
تاتيانا كيم، رئيسة ومؤسسة وايلدبيريز، تتحدث عن تداعيات الهجمات على الشركة

ورغم طموح كييف في أن تؤدي هذه الضربات إلى انهيار النظام المصرفي واللوجستي الروسي، يشكك الخبراء في قدرة هذه العمليات على تغيير مسار الحرب أو التأثير على القدرات العسكرية المباشرة للجيش الروسي، معتبرين أنها تظل في إطار الضغط الاقتصادي والاجتماعي المتبادل.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص